تعالى:"قد فعلت".
لكن لو أصاب ثوبه نجاسة وهو قائم يصلي، فالواجب عليه أن يزيلها في الحال إن أمكنه ذلك وهو في الصلاة؛ للحديث المتقدم -أعني حديث جبرائيل- وإن لم يمكنه إزالة النجاسة فالواجب عليه أن ينصرف من الصلاة ثم يذهب ليزيل النجاسة ثم يعيد الصلاة. هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم، وإلا فالمذهب عند الحنابلة [1] أن الناسي والذاكر في الحكم سواء، أي: يجب عليه الإعادة للصلاة، لكن الصحيح ما ذكرناه: أن الناسي والجاهل أو من وجد النجاسة بعد صلاته، كلهم لا يجب عليهم الإعادة، وهذا هو اختيار الشيخ ابن باز والشيخ ابن العثيمين [2] .
اختلف أهل العلم في ذلك على أقوال أشهرها ثلاثة:
القول الأول: وجوب الصلاة مع الإعادة وهذا هو المذهب عند الحنابلة.
القول الثاني: أنه يصلي عريانًا ولا يعيد وهو قول الشافعي [3] ورواية عند أحمد [4] .
القول الثالث: أنه يصلي به ولا إعادة وهذا هو مذهب مالك [5] ، وهذا هو الصحيح؛ لقوله سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [6] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" [7] .
(1) الفروع (1/ 333) ، الإنصاف (3/ 233، 237)
(2) مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله (10/ 397) ، الشرح الممتع (2/ 178)
(3) المجموع (3/ 143، 142) .
(4) المغني (2/ 315، 316) ، الإنصاف (3/ 228، 229) .
(5) حاشية الدسوقي (1/ 218) .
(6) سورة البقرة: 286.
(7) أخرجه البخاريُّ في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله، برقم (6858) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.