ولما ورد في حديث حفصة -رضي الله عنها- قالت:"أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالعَشْرَ، وَثَلاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ" [1] .
اتفق الفقهاء على استحباب صوم شهر المحرم؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ" [2] .
ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية استحبابَ صوم الأشهر الحرم (المحرم، رجب، ذو القعدة، ذو الحجة) .
ويرى الحنابلة كراهية إفراد صيام شهر رجب بالصوم كاملًا، وتزول الكراهية بإفطار يوم أو أيام منه؛ وذلك لما روي عن خرشة بن الحر قال:"رأيت عمر يضرب أكف المترجبين حتى يضعوها في الطعام ويقول: كلوا فإنما هو شهر تعظمه الجاهلية" [3] .
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية إلى استحباب صوم شهر شعبان؛ لما روت عائشة -رضي الله عنها- قالت:"لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الشَّهْرِ مِنْ السَّنَةِ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبَانَ" [4] .
وذهب الحنابلة إلى عدم استحباب صيام شهر شعبان كاملًا؛ لحديث عائشة
(1) أخرجه أحمد: مسند الأنصار (25254) ، والنسائيُّ: كتاب الصيام (2373) ، ونيل الأوطار، للشوكاني (2/ 323) ، وضعفه الألباني في الإرواء (ج 4 رقم 954) .
(2) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصوم، باب فضل صوم المحرم (1982) .
(3) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (3/ 102) ، وصححه الألباني في الإرواء (ج 4 رقم 957) .
(4) أخرجه مسلمٌ: كتاب الصيام، باب صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان (1958) .