فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2719

فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بروع بنت واشق امرأة منا مثل الذي قضيت، ففرح بها ابن مسعود" [1] . ولإجماع الصحابة -رضي الله عنهم - على ذلك. واختلفوا هل يستقر بالخلوة كاملًا أم لا على قولين [2] :"

أنه لا يستقر كاملًا بالخلوة وإنما يجب بالعقد نصف المهر، وهو مذهب المالكية والشافعية. واحتجوا بقوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [3] ، قالوا: إن الله تعالى أوجب نصف المفروض في الطلاق قبل الدخول؛ لأن المراد بالمس الجماع فمن أوجب كل المفروض بالخلوة فقد خالف النص.

وقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ} [4] ، وأنه تعالى أوجب لهن المتعة عند الطلاق في نكاح لا جماع فيه ولا تسمية للمهر من غير فصل بين حال وجود الخلوة وعدم وجودها فاستويا.

(1) رواه الدارمي [2/ 207 (2246) ] ، وابن ماجه [1/ 609 (1891) ] ، وأبو داود [2/ 237 (2114) ] ، والترمذيُّ [3/ 450 (1145) ] ، وقال عقبه:"حسنٌ صحيحٌ"، والنسائيُّ برقم (3355، 3356، 3524) ، والحاكم في المستدرك (2/ 197) وقال:"على شرط الشيخين". قال الحافظ في التلخيص (3/ 191) :"رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث معقل بن سنان الأشجعي، وصححه ابن مهدي والترمذيُّ وقال ابن حزم: لا مغمز فيه لصحة إسناده، والبيهقيُّ في الخلافيات. وقال الشافعي: لا أحفظه من وجه يثبت مثله وقال: لو ثبت حديث بروع لقلت به. قوله في راوي هذا الحديث اضطراب قيل: عن معقل بن سنان، وقيل: عن رجل من أشجع أو ناس من أشجع وقيل غير ذلك، وصححه بعض أصحاب الحديث وقالوا إن الاختلاف في اسم راويه لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول".

(2) بداية المجتهد (2/ 26) ، مغني المحتاج (3/ 225) ، الإفصاح لابن هبيرة (2/ 139) .

(3) سورة البقرة: 237.

(4) سورة البقرة: 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت