الراجح: يظهر أن الراجح هو القول بمنع الميراث بالقتل إذا كان القتل بغير حق، أما إذا كان القتل بحق فلا يمنع الإرث كالقصاص والحد والدفاع عن النفس.
وفي ذلك جمع بين الأدلة الشرعية المانعة لتوريث القاتل ومنها حديث عمر -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ليس للقاتل شيء" [1] .
ولأن عمر -رضي الله عنه- أعطى دية ابن قتادة المدلجي لأخيه دون أبيه وكان حذفه بسيف فقتله، واشتهرت هذه القصة بين الصحابة -رضي الله عنهم - فلم تنكر فكانت إجماعًا.
أما إقامة الحدود الواجبة واستيفاء الحقوق المشروعة فلا تمنع الميراث لأنها لا تفضي إلى إيجاد قتل محرم [2] .
والمراد به أن يكون المورث على دين والوارث على دين آخر، ويندرج تحته أمران:
الأوّل: إرث المسلم من الكافر والكافر من المسلم: وقد اختلف الفقهاء في ذلك:
(1) رواه مالك في موطئه (2/ 867) ، والنسائيُّ في السنن الكبرى [4/ 79 (6368) ] قال الحافظ في الدراية (2/ 260) : "قال النسائي: الصواب رواية مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس للقاتل شيء"انتهى وهو في الموطإ" أ. هـ. وقال ابن عبد الهادي في التنقيح (3/ 121) : "ورواه النسائيُّ مرفوعًا:"ليس للقاتل شيء"قال النسائيُّ: "وهو الصواب"وقد جود ابن عبد البر هذا وقال إن الصواب ما قاله النسائيُّ."
(2) حاشية ابن عابدين (6/ 810 - 820) ، وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي(ص: 417 -
427)، وروضة الطالبين للنووي (ص: 997 - 1008) ، والمغني لابن قدامة (9/ 5 و 105) وانظر فقه المواريث د. عبد الكريم اللاحم (1/ 141) المكتب التعاوني للدعوة عام 1413 هـ والتحقيقات المرضية في المباحث (ص: 14 وما بعدها) ، مطابع الوطن، وتسهيل الفرائض، محمَّد صالح العثيمين (ص: 11) دار الطباعة اليوسفية بمصر.