قال:"توضؤوا منها" [1] وقال أيضًا:"توضأوا من لحوم الإبل ولا تتوضأوا من لحوم الغنم" [2] ، والأصل في الأمر الوجوب حتى يوجد دليل يصرفه عن الوجوب.
هذا هو الناقض الثامن من نواقض الوضوء.
أ- الصحيح من مذهب الحنابلة [3] وهو المعتمد عند المالكية [4] أن الردة عن الإسلام تعد ناقضًا من نواقض الوضوء؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [5] ، وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْ بَطَنَّ عَمَلُكَ} [6] ، ولأن الوضوء عمل فيبطل بالردة، وهو الصحيح.
ب- وقال بعض الفقهاء [7] بأن الردة عن الإسلام لا تنقض الوضوء؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [8] ، قالوا: فشرط الموت لإحباط العمل، ولأن الوضوء طهارة فلا تبطل بالردة كالغسل من الجنابة.
(1) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 288) رقم (18561) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء من لحوم الإبل (184) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل برقم (494) من حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-.
(2) أخرجه أحمد في مسنده (4/ 352) رقم (19119) ، والترمذيُّ، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (81) ، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل، برقم (495) من حديث جابر بن سمرة-رضي الله عنه-.
(3) المغني (1/ 238) ، والإنصاف (1/ 219) .
(4) الشرح الصغير (1/ 519) .
(5) سورة المائدة: 5.
(6) سورة الزمر: 65.
(7) انظر في ذلك: المغني (1/ 238) .
(8) سورة البقرة: 217.