وقال الحنابلة: إن المريض مخير بين التقديم والتأخير كالمسافر. وهذا هو الأصوب؛ لأنه في الحقيقة هو الأرفق بالمريض.
القول الثاني: أنه لا يجوز الجمع بسبب المرض، وهو قول الشافعية [1] ؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أنه مرض أمراضًا كثيرة ولم ينقل عنه أنه جمع بسبب المرض.
والصحيح أنه يجوز الجمع بسبب المرض؛ وذلك أن المشقة الحاصلة بسببه أشد من الحاصلة بسبب السفر، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد أن يرفع الحرج عن أمته بسبب الجمع حين سُئِلَ ابن عباس عن جمعه - صلى الله عليه وسلم - من غير خوف ولا مطر قال: أراد أن لا يحرج أمته [2] .
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الجمع بسبب المطر المبلل للثياب والثلج والبرد، واحتجوا لذلك بما جاء في الصحيحين عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة الظهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا"وزاد مسلم:"في غير خوف ولا سفر" [3] .
وهذا هو الراجح.
لكن أي الصلاتين تجمع، الظهر والعصر أم المغرب والعشاء؟
(1) المجموع شرح المهذب، للإمام النووي (4/ 383) .
(2) أخرجه مسلمٌ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم (705) .
(3) أخرجه مسلمٌ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر، برقم (705) .