ذكرنا سابقًا أن الجماع مفسد للصوم، لكن من فعله ناسيًا هل يفسد صومه به؟ نقول: اختلفت أقوال المذاهب في ذلك:
فذهب الحنفية [1] والشافعية [2] في المذهب، وهو رواية عن الإِمام أحمد [3] ، إلى أنه لا يفطر إن جامع في حال النسيان قياسًا على الأكل والشرب.
وذهب المالكية [4] وهو المذهب عند الحنابلة [5] إلى أن من جامع ناسيًا فسد صومه، وعليه القضاء فقط عند المالكية [6] وقول عند الحنابلة، والقضاء والكفارة في المذهب عند الحنابلة.
والراجح من الأقوال: هو القول الأول؛ فمتى كان الإنسان معذورًا بإكراه أو نسيان فإنه لا قضاء عليه ولا كفارة؛ لعموم قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [7] ، فقال سبحانه:"قَدْ فَعَلتُ" [8] .
وقياسًا على الأكل والشرب ناسيًا. وهذا هو اختيار العلامة بن سعدي [9] ، والشيخ محمَّد بن صالح العثيمين [10] - رحمهما الله-.
(1) الهداية (2/ 254 - 255) .
(2) المجموع (6/ 352) .
(3) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/ 442 - 443) .
(4) الشرح الصغير (2/ 244) .
(5) الإنصاف (3/ 311) ، كشاف القناع (2/ 324) .
(6) الشرح الصغير (2/ 244) .
(7) سورة البقرة: 286.
(8) أخرجه مسلمٌ: كتاب الإيمان, باب أنه -سبحانه وتعالى- لم يكلف إلا ... (180) .
(9) المختارات الجلية، (ص: 85 - 86) .
(10) الشرح الممتع (6/ 404) .