ب- وذهب بعض أصحاب مالك [1] وغيرهم إلى أنه لا يجب إدخال المرفقين في غسل اليدين.
والصحيح: هو وجوب إدخال المرفقين في غسل اليدين، ولا يكفي أن يوصل المتوضئ الماء إلى بداية المرفقين، بل عليه أن يوصل الماء إلى نهاية المرفقين، يدل على ذلك حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:"أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ثم غسل يده اليسرى حتى أشرع في العضد، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ" [2] ؛ وفي الآية دليل أيضًا على ذلك، أعني قوله تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [3] ، فإن {إِلَى} هنا بمعنى (مع) ، كما في قوله تعالى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [4] يعني مع قوتكم، وقوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [5] يعني مع أموالكم، وقد جاءت السنة ببيان معنى الآية كما جاء في حديث أبي هريرة السابق فكان مبينًا للغسل المأمور به.
قال الله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} [6] . ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب مسح الرأس، لكنهم اختلفوا في القدر الواجب منه:
أ- فالمشهور من مذهب مالك [7] وأحمدُ [8] وجوب مسح جميع الرأس في الوضوء.
(1) المغني (1/ 173) .
(2) أخرجه مسلمٌ في كتاب الطهارة، باب استحباب إطاله الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم (246) .
(3) سورة المائدة: 6.
(4) سورة هود: 52.
(5) سورة النساء: 2.
(6) سورة المائدة: 6.
(7) أقرب المسالك مع الشرح الصغير (1/ 42) .
(8) المغني (1/ 111) .