أ- فذهب المالكية [1] والحنابلة [2] إلى أن إسلام الكافر موجب للغسل، فمتى أسلم الكافر فإن الواجب عليه أن يغتسل، واستدلوا على ذلك بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن ثُمَامَة بن أُثالٍ -رضي الله عنه- عندما أسلم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اذهبوا به إلى حائط بني فلان فَمُرُوهُ أن يغتسل" [3] وكذلك أمره - صلى الله عليه وسلم - قيس بن عاصم حين أسلم أمره أن يغتسل بماء وسدر [4] .
ب- وذهب الحنفية [5] والشافعية [6] إلى استحباب غسل الكافر إذا أسلم وهو غير جنب، أما إن كان جنبًا فالواجب عليه الاغتسال للجنابة، واحتجوا لذلك أنه في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أسلم خلق كثير ولم يأمرهم - صلى الله عليه وسلم - بالاغتسال، أما أمره - صلى الله عليه وسلم - ثمامة بن أثال وقيس بن عاصم فهو محمول على الاستحباب لا الوجوب.
اختلف الفقهاء في غسل الجمعة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه واجب على من أتى الجمعة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" [7] قال ابن حجر -رحمه الله- في الفتح تعليقًا على هذا
(1) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 130 - 131) .
(2) كشاف القناع (1/ 145) .
(3) أخرجه أحمد (2/ 304) رقم (8024) ، والبيهقيُّ في باب الكافر يسلم فيغتسل، برقم (776) ، وصححه الألباني في الإرواء (1/ 164) .
(4) أخرجه أحمد (5/ 61) ، أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل، برقم (355) ، النسائي (ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه) ، باب غسل الكافر إذا أسلم، برقم (188) وغيرهم، والحديث صححه الألباني في الإرواء برقم (128) (1/ 164) .
(5) فتح القدير (1/ 44) .
(6) المجموع (2/ 152 - 153) .
(7) أخرجه البخاريُّ في كتاب الجمعة، باب فضل الغسل يوم الجمعة، وهل على الصبي شهود يوم