الحديث:"وهو بمعنى اللزوم مطلقًا" [1] وهذا القول حكاه ابن المنذر عن مالك وحكاه الخطابي عن الحسن البصري [2] وهو رواية عن الإمام أحمد [3] وهو رأي الشيخ ابن العثيمين [4] .
القول الثاني: أنه يستحب ولا يجب، وهذا هو مذهب [5] جمهور العلماء من السلف والخلف وفقهاء الأمصار، واحتجوا لذلك بما رواه مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغا" [6] ، قال الحافظ ابن حجر: هذا من أقوى الأدلة على الاستحباب وعدم فريضة الغسل يوم الجمعة [7] .
ولحديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت [8] ، ومن اغتسل فالغسل أفضل" [9] .
= الجمعة أو على النساء؟ برقم (839) ، ومسلمٌ في كتاب الجمعة، باب وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال وبيان ما أمروا به، برقم (846) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(1) فتح الباري (2/ 379) .
(2) انظر في ذلك: نيل الأوطار (1/ 290) .
(3) شرح الروض المربع (2/ 470) .
(4) الشرح الممتع (5/ 108) .
(5) نيل الأوطار (1/ 290) .
(6) أخرجه مسلمٌ في كتاب الجمعة، باب فضل من استمع وأنصت في الخطبة، برقم (857) .
(7) انظر: تلخيص الحبير 2/ 67.
(8) قال ابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 67) :"حكى الأزهري أن قوله:"فبها ونعمت". معناه: فبالسنة أخذ ونعمت السنة. قاله الأصمعي، وحكاه الخطابي أيضًا، وقال: إنها ظهرت تاء التأنيث؛ لإضمار السنة، وقال غيره: ونعمت الخصلة. وقال أبو حامد الشاركي: ونعمت الرخصة. قال: لأن السنة الغسل. وقال بعضهم: معناه: فبالفريضة أخذ ونعمت الفريضة!".
(9) أخرج أحمد (5/ 8، 11، 16، 22) ، وابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب صحيح ابن خزيمة (3/ 128) ، باب ذكر دليل أن الغسل يوم الجمعة فضيلة لا فريضة، برقم (1757) ،