الماء المستعمل في طهارةٍ من الحدث أو إزالة نجس ولم تتغير أوصافه، اختلف فيه الفقهاء؛ فمذهب الحنفية [1] أنه يصلح لطهارة من خبث من حدث، وهذا هو المعتمد عندهم، فإنه يجوز إزالة النجاسة الحقيقية به.
أما المالكية [2] فيرون أنه طاهر مطهر لكن يكره استعماله في رفع حدث أو اغتسالات مندوبة مع وجود غيره إن كان يسيرًا، ولا يكره استعماله في إزالة نجاسة ونحوه.
أما الحنابلة [3] فعندهم روايتان: الأولى أنه طاهر غير مطهر لا يرفع حدثًا ولا يزيل خبثًا، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة، والرواية الأخرى أنه طاهر مطهر وهذه اختارها شيخ الإسلام [4] -رحمه الله-، وشيخنا [5] -رحمه الله-، وهذا هو الراجح لأن الأصل بقاء الطهارة ولا يعدل عنها إلا بدليل شرعي، ولأنه ماء طاهر غسل به عضو طاهر، ولقوله - صلى الله عليه وسلم:"الماء لا يجنب" [6]
اتفق الفقهاء على أن الماء إذا خالطه طاهر ولم يتغير فيه شيء مع قلة الماء لم
(1) فتح القدير (1/ 89 - 90) ، بدائع الصنائع (1/ 66 - 67) .
(2) الشرح الصغير (1/ 56) .
(3) المغني (1/ 18 - 21) .
(4) مجموع الفتاوى (20/ 519) .
(5) الشرح الممتع (1/ 37) .
(6) أخرجه أحمد (1/ 235) ، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب الماء لا يجنب، رقم (68) ، والنسائيُّ في كتاب المياه (1/ 174) ، والترمذيُّ في كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في الرخصة في ذلك (65) وقال حسنٌ صحيحٌ من حديث ابن عباس.