وأما الإجماع: قال في الإفصاح [1] :"فأما البري فإنهم أجمعوا على أن ما أبيح أكله منه لا يستباح إلا بالذكاة".
إن الشرع ورد بحل الطيبات قال تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [2] .
وحرمت الميتة؛ لأن المُحَرَّم وهو الدم المسفوح فيها قائم ولا يزول الدم إلا بالذبح أو النحر، وفي الذكاة تنفير عن الشرك وأعمال المشركين وتمييز لمأكول الآدمي عن مأكول السباع [3] .
يشترط للذكاة أربعة شروط:
1 -أهلية الذابح المذكي أو الناحر أو العاقر: وهو أن يكون عاقلًا قاصدًا التذكية، فلا تحل ذكاة مجنون وسكران، وطفل دون التمييز؛ لأنه لا قصد لهم قال ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على إباحة ذبيحة المرأة والصبي" [4] .
2 -أن يذبح بآلة محددة تقطع أو تنحر بحدها لا بثقلها: سواء أكانت حديدًا أو حجرًا أو خشبًا أو غيرها، غير عظم أو ظفر، فلا يحلُّ الذبح بها وهو المتفق على صحته بين الفقهاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث رافع بن خديج:"ما أنهر الدم"
(1) الإفصاح، لابن هبيرة (2/ 308) .
(2) سورة الأعراف: 157.
(3) الموسوعة الفقهية الكويتية (21/ 177) .
(4) العدة شرح العمدة، بهاء الدين المقدسي (ص: 447) .