"تياسروا في الصداق إن الرجل يعطي المرأة حتى يبقى ذلك في نفسه عليها حسيكة [1] ، وحتى يقول: ما جئتك حتى سقت إليك علق القربة [2] " [3] ، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال:"سألت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - كم كان صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونَشًّا، قالت: أتدري ما النش؟ قال: قلت: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه" [4] رواه مسلم. وعن أبي العجفاء قال: قال عمر -رضي الله عنه-:"ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة من نسائه ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغالي بصدقة امرأته حتى يبقى له في نفسه عداوة، وحتى يقول كلفت لك علق القربة أو عرق القربة [5] " [6] .
(1) حسيكة: أي عداوة وحقدا. غريب الحديث للخطابي (1/ 266) ، الفائق للزمخشري (4/ 127) ، النهاية لابن الأثير (1/ 386) و (5/ 295) .
(2) والمعنى تكلفت كل شيء حتى علق القربة وهو حبلها وعصامها. ويروى بالراء ومعناه عندئذ نصبت لك وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة. غريب الحديث لأبى عبيد (3/ 286) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 89) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 290) .
(3) أخرجه عبد الرزاق في المصنف [6/ 174 (10398) ] ، والخطابي في غريب الحديث (1/ 266) ، والديلمي كما أشار إليه المناوي في فيض القدير (2/ 6) .
(4) صحيح مسلم برقم (1426) .
(5) معنى عرق القربة أي نصبت لك وتكلفت حتى عرقت كعرق القربة. غريب الحديث لأبي عبيد (3/ 286) ، غريب الحديث لابن الجوزي (2/ 89) ، النهاية في غريب الحديث (3/ 290) .
(6) رواه وابن ماجه [1/ 607 (1887) ] ، والدارميُّ [2/ 120 (2200) ] ، وأبو داود [2/ 235 (2106) ] ، والترمذيُّ [3/ 422 (1114) ] ، والحاكم في المستدرك (2/ 193، 192) وصححه. قال الحافظ في الفتح (9/ 204) :"وأصل قول عمر لا تغالوا في صدقات النساء عند أصحاب السنن وصححه ابن حبان والحاكم لكن ليس فيه قصة المرأة".