فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46716 من 466147

وقد يحتج لإيجاب الختان بما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «خمس من الفطرة» فذكر منها الختان، والفطرة هي الملة.

قال الله عز وجل: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} يعني الدين القيم.

وقد يجوز أن يكون معنى خمس من الفطرة أي من الملة التي أمرتم باتباعها، وهي ملة إبراهيم.

فرجع المعنى إلى أنها فطرة أبيكم، لا إلى أنها فطرة الناس كلهم.

ابتلاء إبراهيم واقعاً بضم خمس إلى هذه الخمس، حتى بلغت الكلمات عشر.

وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الفطرة خمس: الاستحداد وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر، والختان» .

ووجه الاستدلال بالختن، أن الفطرة لما كانت الدين والملة، فكان ما قيل أنه منها، فالظاهر أنه من أركانها لا من روائدها إلا أن يقوم الدليل على خلافه.

والدليل على ذلك أن كل نبي بعث وشرعت له شرعة، فإنما يبعث على أن يكون على قومه اتباعه، لا على أن يكون متحرين في طاعته.

وأوجب هذا أن يكون الأصل في كل ما شرع له الوجوب، حتى يكون الدليل على غيره.

وأيضاً فإن اتباع الملة في الجملة إذا كان واجباً، فما ثبت أنه منها، فإنما هو جزء من جملة قد ثبت لها حكم الوجوب.

فالظاهر أن حكمه الوجوب ما لم يصرفه عن سائر الأجزاء دليل، وبالله التوفيق.

فإن احتج محتج بما روى ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - قال: «الختان للرجال سنة وللنساء مكرمة» .

قيل له: إن واحداً من هذين اللفظين لانقياد الوجوب.

لأن السنة هي الشريعة والطريقة.

قال النبي - صلى الله عليه وسلّم: «قد بين لكم معان سنة فاتبعوها» فأوجب اتباعه فيما سماه سنة.

وعن أبي ليلى رضي الله عنه قال: حدثنا أصحابنا أنهم كانوا إذا صلوا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يدخل الرجل أشاروا إليه فقضى ما سبق به حتى جاء معاذ، فقال: لا أراه على حال إلا كنت عليها.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلّم: «إن معاذ قد بين لكم سنة فكذلك فافعلوا» .

والمكرمة اسم جامع لكل أدب حسن.

ألا ترى إلى ما روي أن بعض العرب لما بلغه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - أن فيما أنزل عليه {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ} قال: إني أراه يدعو إلى مكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت