فانطلقا حتى انتهيا فمشيا جميعاً عليه كل واحد منهما يعجب من صاحبه ، فلما دخلا المغارة فإذا بقبلته قبلة إبراهيم قال له إبراهيم: أي يوم خلق الله أشد ؟ قال الشيخ: ذلك اليوم الذي يضع كرسيه للحساب ، يوم تسعر جهنم لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلاَّ خر يهمه نفسه. قال له إبراهيم: ادع الله يا شيخ أن يؤمني وإياك من هول ذلك اليوم. قال الشيخ: وما تصنع بدعائي ولي فِي السماء دعوة محبوسة منذ ثلاث سنين ؟ قال إبراهيم: ألا أخبرك ما حبس دعاءك قال: بلى. قال: إن الله عز وجل إذا أحب عبداً احتبس مسألته يحب صوته ، ثم جعل له على كل مسألة ذخراً لا يخطر على قلب بشر ، وإذا أبغض الله عبداً عجل له حاجته أو ألقى الأياس فِي صدره ليقبض صوته ، فما دعوتك التي هي فِي السماء محبوسة ؟
قال: مر بي ههنا شاب فِي رأسه ذؤابة منذ ثلاث سنين ومعه غنم ، قلت: لمن هذه ؟ قال: لخليل الله إبراهيم.
قلت: اللهم إن كان لك فِي الأرض خليل فأرنيه قبل خروجي من الدنيا. قال له إبراهيم عليه السلام: قد أجيبت دعوتك ثم اعتنقا ، فيومئذ كان أصل المعانقة ، وكان قبل ذلك السجود هذا لهذا وهذا لهذا ، ثم جاء الصفاح مع الإِسلام فلم يسجد ولم يعانق ، ولن تفترق الأصابع حتى يغفر لكل مصافح"."
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد فِي الزهد وأبو نعيم فِي الحلية عن كعب قال: قال إبراهيم عليه السلام: إنني ليحزنني أن لا أرى أحداً فِي الأرض يعبدك غيري ، فأنزل الله إليه ملائكة يصلون معه ويكونون معه.
وأخرج أحمد وأبو نعيم عن نوف البكالي قال: قال إبراهيم عليه السلام: يا رب إنه ليس فِي الأرض أحد يعبدك غيري ، فأنزل الله عز وجل ثلاثة آلاف ملك فأمهم ثلاثة أيام.
وأخرج ابن سعد عن الكلبي قال: إبراهيم عليه السلام أول من أضاف الضيف ، وأول من ثرد الثريد ، وأول من رأى الشيب ، وكان قد وسع عليه فِي المال والخدم.
وأخرج ابن أبي شيبة عن السدي قال: أول من ثرد الثريد إبراهيم عليه السلام.