11 -وقوله: {ذَرْنِي} ؛ أي: دعني واتركني {وَمَنْ خَلَقْتُ} ـه حالة كونه {وَحِيدًا} ؛ أي: منفردًا لا مال له ولا ولد. تهديد ووعيد؛ أي: دعني والذي خلقته حال كونه وحيدًا في بطن أمه لا مال له ولا ولد، وهذا المعنى على أن {وَحِيدًا} حال من {مَنْ} الموصولة أو من الضمير العائد إليها المحذوف، ويحتمل أن يكون حالًا من الياء في {ذَرْنِي} ؛ أي: ذرني وحدي معه، فإني أكفيكه في الانتقام منه أو من التاء في {خَلَقْتُ} ؛ أي: خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحد. والأوّل أولى. قال مقاتل: يقول الله: خلّ بيني وبينه فأنا أنفرد بهلكته. قال المفسرون: نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وإنّما خصّ بالذكر لمزيد كفره وعظيم جحوده لنعم الله عليه، وكان يلقب في قومه بالوحيد زعمًا منهم أنّه لا نظير له في وجاهته، ولا في ماله، وكان يفتخر بنفسه، ويقول: أنا الوحيد بن الوحيد ليس لي في العرب نظير، لا لأبي المغيرة نظير أيضًا. فسمّاه الله بالوحيد تهكّمًا به واستهزاء بلقبه كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) } ، وصرفًا له عن الغرض الذي يؤمونه من مدحه إلى جهة ذمّه بكونه وحيدًا من المال والولد، أو وحيدًا من أبيه ونسبه، لأنه كان زنيمًا، وهو من ألحق بالقوم وليس منهم، كما مرّ. أو وحيدًا في الشرارة والخيانة والدناءة.
12 - {وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) } ؛ أي: مبسوطًا كثيرًا، فكان له زرع وضرع وتجارة كثيرة. قال مقاتل: كان له بستان لا ينقطع ثمره شتاءً ولا صيفًا. وقال ابن عباس: كان له مال ممدود بين مكة والطائف من الإبل والخيل، والغنم والبساتين الكثيرة التي لا تنقطع ثمارها صيفًا ولا شتاءً. وقال الزجاج: مالًا غير منقطع عنه.
وقد كان الوليد بن المغيرة مشهورًا بكثرة المال على اختلاف أنواعه. قيل: كان يحصل له من غلّة أمواله ألف ألف دينار، وقيل: أربعة آلاف دينار، وقيل: ألف دينار.