{غَيْرُ يَسِيرٍ} خبر بعد خبر وتأكيد لعسره عليهم لقطع احتمال يسره بوجه دون وجه مشعر بيسره على المؤمنين. ثم المراد به يوم النفخة الثانية التي يحيى الناس عندها، إذ هي التي يخص عسرها بالكافرين جميعًا، وأما النفخة الأولى فهي مختصّة بمن كان حيًّا عند وقوعها، وقد جاء في"الأخبار":"إنّ في الصور ثقبًا بعدد الأرواح كلّها، وإنها تجمع في تلك الثقب في النفخة الثانية، فيخرج عند النفخ من كل ثقبة روح إلى الجسد الذي نزع منه، فيعود الجسد حيًّا بإذن الله".
وفي الحديث:"كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم قرنه وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر أن ينفخ فيه، فقالوا: كيف نصنع؟ قال: قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا".
ومعنى {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) } ؛ أي: يومهم عسير لا يسر فيه، ولا فيما بعده على خلاف ما جرت به العادة من أن كل عسر بعده يسر، وعسره عليهم أنهم يناقشون الحساب ويعطون كتبهم بشمائلهم وتسود وجوههم، وتتكلم جوارحهم فيفتضحون على رؤوس الأشهاد. وأمّا المؤمنون فإنه عليهم يسير، لا يناقشون فيه حسابًا، ويمشون بيض الوجوه.