13 - {وَبَنِينَ شُهُودًا (13) } ؛ أي: وجعلت له بنين حضورًا بمكة معه يسافرون، ولا يحتاجون إلى التفرق لطلب الرزق لكثرة مال أبيهم، فكان مستأنسًا بهم طيب القلب بشهودهم، لا يفارقونه للتصرّف في عمل أو تجارة لكونهم مكفيّين لوفور نعمهم وكثرة خدمهم أو حضورًا معه في الأندية والمحافل لوجاهتهم واعتبارهم. وقيل معنى {شُهُودًا} إذا ذكر ذكروا معه. قال الضحاك: كانوا سبعة ولدوا بمكة، وخمسة ولدوا بالطائف. وقال سعيد بن جبير: كانوا ثلاثة عشر ولدًا. وقيل: كان له عشر بنين أسلم منهم ثلاثة. قال السهيليّ: هم: هشام بن الوليد، والوليد بن الوليد، وخالد بن الوليد الذي يقال له: سيف الله، وسيف رسوله. وأمّا غير هؤلاء ممن مات منهم على دين الجاهلية، فلم نسمّه انتهى. فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك، وهو فقير.
14 - {وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) } ؛ أي: بسطت له بسطًا، ووسعت له توسيعًا في العيش وطول العمر والرياسة في قريب والجاه العريض، فأتممت عليه النعمة، فإنّ اجتماع المال والجاه هو الكمال عند أهل الدنيا، ولذا كان يلقب ريحانة قريش، والريحان: نبت طيب الرائحة، والولد والرزق. والتمهيد عند العرب: التوطئة، ومنه: مهد الصبيّ. وقال مجاهد: إنه المال بعضه فوق بعض، كما يمهد الفراش.
15 - {ثُمَّ يَطْمَعُ} ويرجو {أَن أَزِيدَ} له على ما أوتيه من المال والولد. و {ثمّ} استبعاد واستنكار لطمعه وحرصه، إمّا لأنّه لا مزيد على ما أوتيه سعة كثرة. يعني: أنه أوتي غاية ما أوتي عادة لأمثاله، أو لأنه مناف لما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم؛ أي: لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر والمزيد من النعم.
والمعنى: أي ثم بعد هذا كله يرجو الزيادة في ماله وولده لكثرة حرصه، وشدّة طمعه مع كفرانه للنعم واشراكه بالله. وفي هذا استنكار لشديد حرصه وتكالبه على جمع حطام الدنيا، كما هو شأن الإنسان، فقد جاء في الحديث:"لو كان لابن آدم واديان من ذهب .. لتمنى لهما ثالثًا"، وجاء في الخبر:"منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال". وروي عن الحسن: أنّه كان يقول: إن كان محمد صادقًا .. فما خلقت الجنة إلا لي.