(وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا) .
لأنهم كلَّمَا صَدقوا بما يَأتي في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ زاد إيمانهم.
(وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ)
أيْ لَا يَشكونَ.
وقوله: (وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ) .
جاء في التفسير أن النار في الدنيا تذكر بالنار في الآخرة.
وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ(33)
ويقرأ (إِذْ دَبَرَ) ، وكلاهما جَيِّدٌ في العربية.
يقال: دبر الليل وَأدْبَرَ، وكذلك قَبَل الليل وَأقْبَلَ.
وقد قرئت أيضاً (إِذَا أَدْبَرَ) (وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ) .
بإثبات الألف فيهما.
(1) قال السَّمين:
قوله: {إِذْ أَدْبَرَ} : قرأ نافعٌ وحمزةُ وحفصٌ"إذ"ظرفاً لِما مضى مِنْ الزمانِ،"أَدْبَرَ"بزنةِ أَكْرَمَ. والباقون"إذا"ظرفاً لِما يُسْتقبل،"دَبَرَ"بزنةِ ضَرَبَ، والرسمُ محتملٌ لكلتَيْهما، فالصورةُ الخطيَّةُ لا تختلفُ. واختار أبو عبيد قراءةَ"إذا"قال: لأنَّ بعدَه"إذا أَسْفَرَ"قال:"وكذلك هي في حرفِ عبدِ الله"قلت: يعني أنَّه مكتوبٌ بألفَيْنِ بعد الذالِ أحدُهما ألفُ"إذا"والأخرى همزةُ"أَدْبَرَ". واختار ابنُ عباس أيضاً"إذا"ويُحْكى أنَّه لَمَّا سَمِعَ"أَدْبَرَ"قال:"إنما يُدْبِر ظهرُ البعير".
واختلفوا: هل دَبَر وأَدْبَر، بمعنى أم لا؟ فقيل: هما بمعنىً واحدٍ/ يقال: دَبَر الليلُ والنهارُ وأَدْبَرَ، وقَبَلَ وأَقْبل. ومنه قولُهم"أمسٌ الدابرُ"فهذا مِنْ دَبَرَ، وأمسٌ المُدْبر قال:
ذهبوا كأمس الدابِر
وأمَّا أَدْبَرَ الراكبُ وأَقْبل فرباعيٌّ لا غيرُ. هذا قولُ الفراء والزجاج. وقال يونس:"دَبَرَ انقضى، وأَدْبَرَ تَوَلَّى ففرَّق بينهما. وقال الزمخشري:"ودَبَرَ بمعنى أَدْبَرَ كقَبَل بمعنى أَقْبَلَ. قيل: ومنه صاروا كأمسٍ الدابرِ، وقيل: هو من دَبَرَ الليلُ النهارَ إذا خَلَفَه"."
وقرأ العامَّةُ"أسْفَرَ"بالألف، وعيسى بنُ الفضل وابن السَّمَيْفَع"سَفَرَ"ثلاثياً". والمعنى: طَرَحَ الظلمةَ عن وجهِه، على وجهِ الاستعارةِ. اهـ (الدُّرُّ المصُون) ."