قال الكلبى: هم أهل الجنة [حدثنا أبو العباس قال] حدثنا الفراء قال: وحدثنى الفضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن المنهال رفعه إلى على قال: {إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ} قال: هم الوِلْدانُ، وهو شبيه بالصواب؛ لأن الولدان لم يكتسبوا ما يرتهنون به وفى قوله: {يَتَسَآءَلُونَ ... عَنِ الْمُجْرِمِينَ ... مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ...} ما يقوى أنهم الولدان؛ لأنهم لم يعرفوا الذنوب، فسألوا: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} .
{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ}
وقوله: {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنْفِرَةٌ ...} .
قرأها عاصم والأعمش:"مستنفِرة"بالكسر، وقرأها أهل الحجاز"مستنفَرة"بفتح الفاء وهما جميعاً كثيرتان فِي كلام العرب، قال الشاعر:
أمْسِكْ حِمارَكَ إِنَّهُ مُسْتنفِرٌ * فِي إِثرِ أحْمِرَةٍ عَمْدنَ لِغُرّبِ
والقسورة يقال: إنها الرماة، وقال الكلبى بإسناده: هو الأسد.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال] حدثنا الفراء قال: حدثنى أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق أبى سفيانّ الثورى عن عكرمة قال: قيل له: القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فقال: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة.
{بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً}
وقوله: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ...} .
قالت كفار قريش للنبي صلى الله عليه [/ا] : كان الرجل يذنب فِي بني إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوباً فِي رقعة، فما بالنا لا نرى ذلك؟ فقال الله عز وجل: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً} .
{كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ}
وقوله: {إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ...} .
يعني هذا القرآن، ولو قيل:"إنها تذكرةٌ"لكان صوابا، كما قال فِي عبس، فمن قال: (إنها) أراد السورة، ومن قال: (إنه) أراد القرآن. انتهى انتهى. {معاني القرآن / للفراء حـ 3 صـ 200 - 206}