فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فِي الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فِي تسعة عشر، فيجزم العين فِي الذُّكران، ولا يخففها فِي: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة؛ لأنهم إنما خفضوا فِي المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقى ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فِي الذكران لا يخفف العين؛ لأن الألف من: اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقى ساكنان، وقد قال بعض كفار أهل مكة وهو أبو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق الواحد فيكفه عن الناس. وقال رجل من بنى جمح كان يُكنى: أبا الأشدين: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفونى اثنين؛ فأنزل الله: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً ...} ، أي: فمن يطبق الملائكة؟ ثم قال: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ} فِي القلة {إِلاَّ فِتْنَةً ...} على الذين كفروا ليقولوا ما قالوا، ثم قال: {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ...} يقيناً إلى يقينهم؛ لأنَّ عدة الخزنة لجهنم فِي كتابهم: تسعة عشر، {وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَاناً ...} لأنها فِي كتاب أهل الكتاب كذلك.
{وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ}
وقوله: {وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ...} .
قرأها ابن عباس:"والليل إذَا دَبر"ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك وقرأها كثير من الناس"واللَّيْل إذْ أَدْبَر":
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال:] حدثنا الفراء قال: حدثنى بذلك محمد بن الفضل عن عطاء عن أبى عبدالرحمن عن زيد أنه قرأها"والليل إذْ أَدْبَر"وهي فِي قراءة عبدالله:"والليل إذا أدبر". وقرأها الحسن كذلك:"إذا أدبر"كقول عبدالله.
[حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد] قال حدثنا الفراء قال: وحدثنى قيس عن على بن الأقمر عن رجل - لا أعلمه إلاّ الأغر - عن ابن عباس أنه قرأ:"والليل إذا دَبَر".