قوله: {وَأَقْوَمُ} حكى الزمخشري:"أنَّ أَنَساً قرأ"وأَصْوَبُ قِيلاً"فقيل له: يا أبا حمزةَ إنما هي: وأقومُ!!"فقال:"إِنَّ أَقْوَمَ وأَصْوَبَ وأَهْيَأ واحدٌ"وأنَّ أبا سرار الغَنَوِيَّ قرأ"فحاسُوا خلالَ الديارِ"بالحاءِ المهمةِ فقيل له: هي بالجيم . فقال: حاسُوا وجاسُوا واحدٌ". قلت: له غَرَضٌ في هاتَيْن الحكايَتَيْن ، وهو جوازُ قراءةِ القرآنِ بالمعنى ، وليس في هذا دليلٌ ؛ لأنه تفسيرُ معنىً . وأيضاً فما بَيْنَ أيدينا قرآنٌ متواترٌ ، وهذه الحكايةُ آحادٌ . وقد تقدَّم أنَّ أبا الدرداءِ كان يُقرِىءُ رجالاً {إِنَّ شَجَرَةَ الزقوم طَعَامُ الأثيم} [الدخان: 44] فجعل الرجلُ يقول: اليتيم . فلمَّا تَبَرَّم به قال: طعامُ الفاجرِ يا هذا . فاستَدَلَّ به على ذلك مَنْ يَرَى جوازَه . وليس فيه دليلٌ ؛ لأنَّ مقصودَ/ أبي الدرداءِ بيانُ المعنى ، فجاء بلفظٍ مبينٍ ."
إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7)
قوله: {سَبْحَاً} : العامَّةُ على الحاء المهملة وهو مصدرُ سَبَحَ ، وهو استعارةٌ ، استعارَ للتصرُّفِ في الحوائجِ السِّباحةَ في الماءِ ، وهي البُعْدُ فيه . وقرأ يحيى بن يعمر وعكرمة وابنُ أبي عبلة سَبْخاً"بالخاء المعجمةِ . واختلفوا في تفسيرِها ، فقال الزمخشري:"استعارةً مِنْ سَبْخِ الصُّوفِ: وهو نَفْشُه ونَشْرُ أجزائِه لانتشارِ الهَمِّ وتفرُّقِ القلبِ بالشواغل . وقيل: التَّسبيخُ: التخفيفُ ، حكى الأصمعيُّ: سَبَخَ الله عَنَك الحُمَّى ، أي: خَفَّفَها عنك . قال الشاعر:
4366 فَسَبِّخْ عليكَ الهَمَّ واعلمْ بأنَّه ... إذا قَدَّرَ الرحمنُ شيئاً فكائِنُ