وما قرره الزمخشري أبلغ في المراد، وهو بيان المعاقبة بأشد العقوبة، إذ على الأول يفوت التصوير والتفصيل والإجمال؛ لأن قوله: {بِالْيَمِينِ} بعد {لَأَخَذْنَا مِنْهُ} بيان بعد الإبهام، ويصير قوله: {مِنْهَ} زائداً من غير فائدة، ويرتكب المجاز من غير فائدة أيضاً، كما في"العناية".
{فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} أي: ليس أحد منكم يحجزنا عنه، ويحول بيننا وبين عقوبته، لو تَقَوَّل علينا.
{وَإِنَّهَ} أي: القرآن {لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ} أي: عظة لمن يتقي عقاب الله بالإيمان به وحده، وما نزل من عنده.
{وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنكُم مُّكَذِّبِينَ} أي: له، إيثاراً للدنيا والهوى، أي: فنجازيكم على إعراضكم.
{وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ} أي: ندامة عليهم، إذا رأوا ثواب المؤمنين به.
{وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ} أي: للحق اليقين الذي لا ريب فيه.
{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} أي: دُم على ذكر اسمه، وادأب على الدعوة إليه وحده، وإلى ما أوحاه إليك. فالعاقبة لك، ولمن اتبعك من المؤمنين. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 16 صـ 216 - 223}