قوله: {ثَمَانِيَةٌ} (من الملائكة أو من صفوفهم) هذان قولان من جملة أقوال خمسة، ثالثها: ثمانية آلاف، رابعها: ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من الملائكة، خامسها: ثمانية أجزاء من عشرة أجزاء، ورد في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام قال:"إن حملة العرش اليوم أربعة، فإذا كان يوم القيامة أمدهم الله تعالى بأربعة أخرى، فكانوا ثمانية على صورة الأوعال، أي تيوس الجبل من أظلافهم إلى ركبهم، كما بين سماء إلى سماء".
قوله: {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ} أي تسألون وتحاسبون، وعبر بذلك تشبيهاً له بعرض السلطان العسكر لينظر في أمرهم، فيختار منهم المصلح للتقريب والإكرام، والمفسد للإبعاد والتعذيب، وروي أن القيامة ثلاث عرضات، عرضتان للاعتذار والتوبيخ، والثالثة فيها تنتشر الكتب، فيأخذ الفائز كتابه بيمينه، ويأخذ الهالك كتابه بشماله.
قوله: {لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} حال من الواو في {تُعْرَضُونَ} والمعنى: لا يخفى على الله من سرائركم التي كنتم تخفونها في الدنيا، وتظنون أنه لا يطلع عليها، بل يذكركم بجميعها حتى تعلموها علماً ضرورياً، قوله: (بالتاء والياء) أي فهما قراءتان سبعيتان.
قوله: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ} الخ، تفصيل لأحوال الناس عند العرض.
قوله: (خطاباً لجماعته) أي أهله وأقربائه ومن حوله، وإنما أحب إظهار ذلك، سروراً وفرحاً لكونه من الناجين قوله: {هَآؤُمُ} لها استعمالان: تكون اسم فعل، وتكون بلفظ واحد للمثنى والجمع والمذكر والمؤنث، وتكون فعلاً وتلحقها العلامات، ومعناها على كل من الاستعمالين خذو لغة القرآن أنها اسم فعل، والهمزة بعدها بدل من كاف الخطاب، والميم علامة الجمع.
قوله: {كِتَابيَهْ} أصله كتابي، دخلت هاء، السكت لتظهر فتحة الياء، وكذا في الباقي.
قوله: (تنازع فيه) الخ، أي فأعمل الثاني عند البصريين، والأولى عند الكوفيين، وأضمر في الآخرة وحذف لأنه فضله.
قوله: {إِنِّي ظَنَنتُ} (تيقنت) أي فالمراد بالظن اليقين، وقال ذلك تحدثاً بنعمة الله تعالى، إشارة إلى أنه نجا بسبب خوفه من يوم الحساب، وذلك أنه تيقن أن الله يحاسبه فعمل للآخرة، فحقق الله رجاءه وأمن خوفه.