و منه قوله عز وجل أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [الانعام: 122] . أي كان كافرا فهديناه وجعلنا له إيمانا يهتدى به سبل الخير والنّجاة كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [الأنعام: 122] أي في الكفر. فاستعار الموت مكان الكفر ، والحياة مكان الهداية ، والنّور مكان الإيمان.
ومنه قوله عز وجل: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) [الشرح: 2] أي إثمك. وأصل الوزر: ما حمله الإنسان على ظهره. قال اللّه عز وجل: وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [طه: 87] أي أحمالا من حليّهم. فشبه الإثم بالحمل ، فجعل مكانه ، وقال في موضع آخر: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [العنكبوت: 13] يريد آثامهم.
ومن ذلك قوله: وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا [البقرة: 235] أي نكاحا ، لأن النكاح يكون سرا ولا يظهر ، فاستعير له السرّ.
قال رؤبة"3":
فعفّ عن أسرارها بعد العسق
(1) الرجز بلا نسبة في كتاب المعاني 1/ 85 ، 176 ، وفي المعاني:"في قرينين"بدل:"في قرنين"، وفي الخزانة 3/ 643:"كالقرينين"بدل:"في قرنين".
(2) البيت من الطويل ، وهو في ديوان طفيل الغنوي ص 35 ، والإنصاف ص 621 ، وخزانة الأدب 9/ 44 ، وكتاب الصناعتين ص 277 ، والمعاني الكبير 1/ 85.
(3) الرجز في ديوان رؤبة ص 204 ، وتهذيب اللغة 12/ 284 ، ولسان العرب (فرك) وفيه:"الغسق"