أحدها: لا يخفى المؤمن من الكافر ، ولا البر من الفاجر ، قاله عبد اللَّه بن عمرو بن العاص.
الثاني: لا تستتر منكم عورة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يحشر الناس حفاة عراة"
الثالث: أن خافية بمعنى خفيّة كانوا يخفونها من أعمالهم حكاه ابن شجرة.
{فأمّا مَنْ أُوتي كتابَه بيمينه} لأن إعطاء الكتاب باليمين دليل على النجاة.
{فيقول هاؤم اقْرَؤوا كِتابيهْ} ثقة بسلامته وسروراً بنجاته ، لأن اليمين عند العرب من دلائل الفرج ، والشمال من دلائل الغم ، قال الشاعر:
أبيني أفي يُمْنَى يديكِ جَعَلْتِني... فأفرح أم صيرتني من شِمالِك
وفي قوله"هاؤمُ"ثلاثة أوجه:
أحدها: بمعنى هاكم اقرؤوا كتابيه فأبدلت الهمزة من الكاف ، قاله ابن قتيبة.
الثاني: أنه بمعنى هلموا اقرؤوا كتابيه ، قال الكسائي: العرب تقول للواحد هاءَ وللاثنين هاؤما وللثلاثة هاؤم.
الثالث: أنها كلمة وضعت لإجابة الداعي عند النشاط والفرح روي أن أعرابياً نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت عالٍ فأجابه هاؤم بطول صوته.
والهاء من"كتابيه"ونظائرها موضوعة للمبالغة ، وذكر الضحاك أنها نزلت في أبي سلمة بن عبد الأسد.
{إني ظننتُ أني مُلاقٍ حِسابِيَهْ} فيه وجهان:
أحدهما: أي علمت ، قال الضحاك: كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شك ، وقال مجاهد: ظن الآخرة يقين ، وظن الدنيا شك.
الثاني: ما قاله الحسن في هذه الآية ، أن المؤمن أحْسن بربه الظن ، فأحسن العمل ، وأن المنافق أساء بربه الظن فأساء العمل.
وفي الحساب ها هنا وجهان:
أحدهما: في البعث.
الثاني: في الجزاء.
{فهو في عِيشَةٍ راضيةٍ} بمعنى مَرْضيّة ، قال أبو هريرة وأبو سعيد الخدري يرفعانه: إنهم يعيشون فلا يموتون أبداً ، ويصحّون فلا يمرضون أبداً ، ويتنعمون فلا يرون بؤساً أبداً ، ويشبّون فلا يهرمون أبداً.
{في جنة عالية} يحتمل وجهين:
أحدهما: رفيعة المكان.