الثاني: عظيمة في النفوس.
{قطوفها دانيةٌ} يحتمل وجهين:
أحدهما: دانية من الأيدي يتناولها القائم والقاعد.
الثاني: دانية الإدراك لا يتأخر حملها ولا نضجها.
{وأمّا من أُوتي كتابه بشماله} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه كان يقول ذلك راجياً.
الثاني: أنه كان مستوراً فافتضح ، ومن عادة العرب أن تفرق بين القبول والرد وبين الكرامة والهوان ، باليمين والشمال ، فتجعل اليمين بشيراً بالقبول والكرامة ، وتجعل الشمال نذيراً بالرد والهوان.
{ولم أَدْرِ ما حِسابِيَهْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: لما شاهد من كثرة سيئاته وكان يظنها قليلة ، لأنه أحصاه اللَّه ونسوه.
الثاني: لما رأى فيه من عظيم عذابه وأليم عقابه.
{يَا لَيْتَها كانت القاضيةَ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني موتاً لا حياة فيه بعدها ، قاله الضحاك.
الثاني: أنه تمنى أن يموت في الحال ، ولم يكن في الدنيا أكره إليه من الموت ، قاله قتادة.
{ما أغْنَى عَنيِّ مالِيَهْ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن كثرة ماله في الدنيا لم يمنع عنه في الآخرة.
الثاني: لأن رغبته في زينة الدنيا وكثرة المال هو الذي ألهاه عن الآخرة. {هَلَكَ عني سُلْطانِيَهْ} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: معناه ضللت عن حُجّتي ، قاله مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك.
الثاني: سلطانه الذي تسلط به على بدنه حتى أقدم به على معصيته ، وهذا معنى قول قتادة.
الثالث: أنه كان في الدنيا مطاعاً في أتباعه ، عزيزاً في امتناعه ، وهذا معنى قول الربيع بن أنس.
وحكي أن هذا في أبي جهل بن هشام ، وذكر الضحاك أنها نزلت في الأسود ابن عبد الأسد.
{فليس له اليومَ ها هنا حَميمٌ} الحميم: القريب ، ومعناه ليس له قريب ينفعه ويدفع عنه كما كان يفعل معه في الدنيا.
{ولا طعامٌ إلا مِنْ غِسْلين} فيه أربعة أقاويل:
أحدها: أنه غسالة أطرافهم ، قاله يحيى بن سلام ، قال الأخفش:
هو فعلين من الغسل.