فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455916 من 466147

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً .. وكما في قوله - سبحانه -:

وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

والمراد بالابتلاء هنا: الابتلاء بالشر بعد جحودهم لنعمة الخير.

أي: إنا امتحنا مشركي قريش بالقحط والجوع. حتى أكلوا الجيف، بسبب كفرهم بنعمنا، وتكذيبهم لرسولنا صلى الله عليه وسلم كما ابتلينا من قبلهم أصحاب الجنة، بأن دمرناها تدميرا، بسبب بخلهم وامتناعهم عن أداء حقوق الله منها ..

ويبدو أن قصة أصحاب الجنة، كانت معروفة لأهل مكة، ولذا ضرب الله - تعالى - المثل بها. حتى يعتبروا ويتعظوا ..

ووجه المشابهة بين حال أهل مكة، وحال أصحاب الجنة .. يتمثل في أن كلا الطرفين قد منحه الله - تعالى - نعمة عظيمة، ولكنه قابلها بالجحود وعدم الشكر.

وإِذْ في قوله: إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ .. تعليلية.

والضمير في أَقْسَمُوا يعود لمعظمهم، لأن الآيات الآتية بعد ذلك، تدل على أن أوسطهم قد نهاهم عما اعتزموه من حرمان المساكين، ومن مخالفة ما يأمرهم شرع الله - تعالى - به ..

قال - تعالى -: قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ ....

وقوله: لَيَصْرِمُنَّها من الصرم وهو القطع. يقال: صرم فلان زرعه - من باب ضرب - إذا جزّه وقطعه، ومنه قولهم: انصرم حبل المودة بين فلان وفلان، إذا انقطع.

وقوله: مُصْبِحِينَ أي: داخلين في وقت الصباح المبكر.

أي: إنا امتحنا أهل مكة بالبأساء والضراء، كما امتحنا أصحاب البستان الذين كانوا قبلهم، لأنهم أقسموا بالأيمان المغلظة، ليقطعن ثمار هذا البستان في وقت الصباح المبكر.

وَلا يَسْتَثْنُونَ أي: دون أن يجعلوا شيئا - ولو قليلا - من ثمار هذا البستان للمحتاجين، الذين أوجب الله - تعالى - لهم حقوقا في تلك الثمار.

وقيل معنى وَلا يَسْتَثْنُونَ ولم يقولوا إن شاء الله، كما قال - تعالى -: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ....

والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى -: لَيَصْرِمُنَّها، وهي في الوقت نفسه مقسم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت