وَالصَّحَائِفُ أَجْسَامٌ كُتِبَتْ فِيهَا،"وَأَوَّلَ الْمُعْتَزِلَةُ نَفْسَ الْمِيزَانِ"،"وَجَعَلَتْهُ"كِنَايَةً عَنْ سَبَبٍ"بِهِ"يَنْكَشِفُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِقْدَارُ عَمَلِهِ وَهُوَ أَبْعَدُ"فِي"التَّأْوِيلِ، فَرَجَعَ حَاصِلُ الْخِلَافِ إلَى الْبَرَاهِينِ، قَالَ"وَالْمُعْتَزِلِيُّ"يَقُولُ: لَا بُرْهَانَ عَلَى اسْتِحَالَةِ الرُّؤْيَةِ، وَكَانَ كُلُّ"وَاحِدٍ يَرْفُضُ"مَا ذَكَرَهُ الْخَصْمُ"وَلَا يَرَاهُ"دَلِيلًا قَاطِعًا، وَعَلَى هَذَا فَلَا يَسُوغُ لِكُلِّ فَرِيقٍ تَكْفِيرُ خَصْمِهِ بِمُجَرَّدِ ظَنِّهِ أَنَّهُ غَالَطَ فِي الْبُرْهَانِ نَعَمْ يَجُوزُ أَنْ نُسَمِّيَهُ ضَالًّا؛ لِأَنَّهُ ضَلَّ عَنْ الطَّرِيقِ، أَوْ مُبْتَدِعًا؛ لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ أَقْوَالًا لَمْ يَقُلْهَا السَّلَفُ.
انْتَهَى مُلَخَّصًا.