قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالزَّنْدَقَةِ: فَهَؤُلَاءِ أَمْرُهُمْ فِي مَحِلِّ الِاجْتِهَادِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْ التَّكْفِيرِ مَا وَجَدَ إلَيْهِ سَبِيلًا، فَإِنَّ اسْتِبَاحَةَ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ مِنْ الْمُصَلِّينَ إلَى الْقِبْلَةِ الْمُصَرِّحِينَ بِالتَّوْحِيدِ خَطَأٌ، وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ أَلْفِ كَافِرٍ فِي الْحَيَاةِ أَهْوَنُ مِنْ الْخَطَأِ فِي سَفْكِ دَمِ مُسْلِمٍ.
قَالَ: وَقَدْ وَقَعَ التَّكْفِيرُ لِطَوَائِفَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يُكَفِّرُ"بَعْضُهَا"بَعْضًا، فَالْأَشْعَرِيُّ يُكَفِّرُ الْمُعْتَزِلِيَّ زَاعِمًا أَنَّهُ كَذَّبَ الرَّسُولَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ"تَعَالَى"، وَفِي إثْبَاتِ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالصِّفَاتِ، وَفِي الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ.
وَالْمُعْتَزِلِيُّ يُكَفِّرُ الْأَشْعَرِيَّ زَاعِمًا أَنَّهُ كَذَّبَ الرَّسُولَ فِي التَّوْحِيدِ، فَإِنَّ إثْبَاتَ الصِّفَاتِ يَسْتَلْزِمُ تَعَدُّدَ الْقُدَمَاءِ.
قَالَ: وَالسَّبَبُ فِي هَذِهِ الْوَرْطَةِ الْجَهْلُ"بِمَوْقِعِ"التَّكْذِيبِ وَالتَّصْدِيقِ.