[113] إما أن يكون باعتبار كونه مؤثرا، أو كان ذلك التأثير حاصلا باعتبار آخر سوى كونه مؤثرا. والقسمان باطلان، فالقول بالتأثير باطل وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يؤثر فيه باعتبار كونه مؤثرا، وذلك لأن كون الشيء مؤثرا في غيره نسبة مخصوصة بين ذات المؤثر، وذات الأثر، والنسبة الحاصلة بين الشيئين متأخرة بالرتبة عن الذاتين [1] ، فيلزم من هذا أن يقال: إن كون المؤثر مؤثرا في ذات الأثر نسبة متأخرة بالرتبة عن ذات الأثر، فلو حكمنا بأن ذات الأثر إنما وجد [2] بسبب تلك المؤثرية، لزم أن تكون هذه المؤثرية متقدمة بالرتبة على ذات الأثر، وحينئذ يلزم تقدم كل واحد منهما على الآخر، أعني [3] المؤثرية، وذات الأثر وذلك محال، وأما بيان فساد القسم الثاني، وهو أن يؤثر المؤثر في الأثر لا باعتبار كونه مؤثرا فيه [فهذا أيضا باطل، لأنه لو أثر فيه لا باعتبار كونه مؤثرا فيه] [4] فحينئذ يصير ذلك لا باعتبار المؤثرية، وحينئذ يلزم الجمع بين النقيضين وهو محال.
الشبهة السادسة عشر: الأثر ما لم يجب وجوده عن المؤثر، امتنع دخوله في الوجود، فإن قيل [5] إن [مؤثر الأثر واجب الصدور عن المؤثر فيكون ممكن الصدور عنه، وما دام يكون الشيء باقيا على إمكانه] امتنع دخوله [في الوجود] ، فيثبت أن الأثر ما لم يصر واجب الصدور عن المؤثر امتنع دخوله في الوجود، وإذا ثبت هذا لزم أن يقال: إن صيرورة واجب الصدور عن المؤثر متقدم بالرتبة على دخوله في الوجود، لكن وجوب صدوره عن المؤثر صفة من صفات وجوده، والصفة متأخرة بالرتبة عن الموصوف، فهذا يقتضي تقدم كل واحد من هذين الاعتبارين على الآخر، وتأخره عنه، وذلك محال.
الشبهة السابعة عشر: المؤثر يمتنع كونه مؤثرا في الشيء، إلا إذا كان
(1) الذات (س) .
(2) وجد (س) .
(3) على (س) .
(4) من (ز) .
(5) عبارة (س) : فإن قيل: أن يعتبر الأثر: ويصير واجبا، امتنع دخوله في الوجود. فثبت: أن الأثر الخ.