فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2479

[160] الماهيات متباينة متميزة؟ ثم نقول: سلمنا أنه لا بد من كون تلك المعلومات متمايزة في الحال، فلم قلتم: إن حصول الامتياز في الحال، يستدعي كونها موجودة؟ وما الدليل عليه؟

بل نقول: الدليل على أن الامتياز والاختلاف، قد يحصل في العدم المحض، والسلب الصرف: وجوه:

الأول: إن عدم الملزوم لا يوجب [عدم] [1] اللازم. لكن عدم اللازم يقتضي عدم الملزوم، فكل واحد من هذين العدمين ممتاز عن الآخر بخاصية حقيقية، ونوعية ذاتية.

الثاني: إن عدم الضد عن المحل، يصحح حلول الضد الآخر في ذلك المحل، وعدم ما لا يكون ضدا، لا يفيد هذا الحكم.

الثالث: إنا إذا قلنا: النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، فقد حكمنا بكون [2] السلب منافيا للإيجاب فلو لم يكن للسلب من حيث إنه سلب:

خصوصية وامتياز عن الإيجاب، وإلا لما صح الحكم بكونه منافيا للإيجاب. ثم نقول: سلمنا أن العلم بالمعلوم، يستدعي كون المعلوم ثابتا. لكن لم قلتم:

إن كل ثابت، فإنه لا بد وأن يكون موجودا؟ أما علمتم أن جماعة من العقلاء، قالوا: «المعدوم مع كونه معدوما قد يكون شيئا ثابتا» ؟ وعنوا بذلك: أن الماهيات حال عرائها عن الوجود، قد تكون متقررة في كونها ماهيات [3] فما الدليل على فساد هذه المقالة؟ ثم نقول: لم لا يجوز أن تكون هذه المعلومات: حاصلة في ذات العالم، ومرتسمة فيها؟ وهذا هو قول من يقول: «لا معنى للعلم إلا حصول صورة المعلوم في ذات العالم» أما قوله:

«يلزم أن يكون العالم بالاستدارة والاستقامة، والحرارة والبرودة: مستقيما مستديرا، حارا باردا» فنقول: هذا غلط. وذلك لأنا لا نقول: العالم بالحرارة

(1) من (ط، س)

(2) يكون السلبية منافية للإيجابية (ت)

(3) فما الدليل عليه على هذه المقدمة؟ (ت)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت