[94] هذا الكلام قضية مفيدة، وتشهد الفطرة بكون موضوعها مغايرا لمحمولها [1] .
وإن قلنا: الجسم جسم لم يكن كذلك، وذلك يدل على المطلوب.
وأما بيان أنه يمتنع أن يكون ذلك الاحتياج والافتقار أمرا مغايرا للذات، فلأن ذلك المغاير، إما أن يكون مفهوما عدميا أو وجوديا. والقسمان باطلان.
وإنما قلنا: إنه يمتنع كونه عدميا. فلأنا إذا قلنا هذا الشيء لا يفتقر إلى الغير، ولا يحتاج إليه، كان صريح العقل حاكما بأن هذا المفهوم سلبي، وإذا كان نفي الافتقار والاحتياج مفهوما عدميا، امتنع أن يكون ثبوت الافتقار والحاجة مفهوما عدميا، ضرورة أن أحد طرفي النقيض يجب أن يكون ثبوتيا ويكون الآخر عدميا.
وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون المفهوم من الافتقار والاحتياج أمرا ثبوتيا فلوجهين:
الأول: إنه لو كان أمرا ثبوتيا: لكان إما أن يكون واجبا لذاته، أو ممكنا لذاته، والأول باطل، لأنه صفة للموجود الذي يكون ممكنا لذاته، والصفة مفتقرة إلى الموصوف، والمفتقر إلى الممكن أولى بالإمكان. والثاني أيضا باطل، لأن الاحتياج لما كان موجودا ممكنا [لذاته] [2] كان [محتاجا] [3] إلى الموجد، فيكون حاجة الحاجة زائدة عليه، ولزم التسلسل، وهو محال.
والثاني: إن الموصوف بهذا الافتقار والاحتياج إلى الموجد، إما أن يكون موجودا، [أو لا يكون، فإن كان موجودا] [4] كان الموجود موصوفا بالافتقار والاحتياج [إلى الموجد والمؤثر، فيلزم تحصيل الحاصل وهو محال، وإن كان معدوما لزم اتصاف العدم المحض، والنفي الصرف بالصفة الموجودة، وهو
(1) للذات (س) .
(2) من (ز) .
(3) من (ز) .
(4) من (س) .