فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 2479

[93] فثبت: أن الأثر ما دام يكون باقيا على عدمه، فإن المؤثر يمتنع كونه مؤثرا فيه، وإذا صار الأثر موجودا، فإنه يمتنع كون المؤثر مؤثرا فيه. وإذا كان لا واسطة بين كون الأثر معدوما وبين كونه موجودا، وثبت أن القول بالتأثير ممتنع في كلتا الحالتين، ثبت أن القول بأصل التأثير محال.

ولا يقال: لم لا يجوز أن يقال إنه في الآن الأول يجعله موجودا في الآن الثاني؟ لأنا نقول: إنه في الآن الأول، هل صدر عنه أثر أم لا؟ فإن لم يصدر عنه أثر البتة، كان حاله في الآن كما كان قبل ذلك، وكما أنه قبل ذلك الآن، صدق عليه أنه ما كان [أثر] [1] مؤثرا في أثر. كذلك في هذا الآن، وجب أن يصدق عليه أنه غير مؤثر فيه، وأما إن صدر عنه في الآن الأول أثر، فهو [2] في ذلك الآن مؤثر لوجود ذلك الأثر، وذلك الأثر موجود في ذلك الآن. فيعود الإلزام المذكور، وهو أنه يلزم إيجاد الموجود، وهو محال.

الشبهة الثالثة: لو صدق على الشيء كونه مفتقرا إلى المؤثر ومحتاجا إليه، لكان هذا الافتقار والاحتياج. إما أن يكون عن ذلك الشيء المحكوم عليه بالافتقار والاحتياج، وإما أن يكون مغايرا له. والقسمان باطلان فالقول بالافتقار والاحتياج باطل.

أما بيان أنه يمتنع أن يكون نفس ذلك الشيء. فالوجوه: أحدها: إنه قد يعقل ذات السماء والأرض، من يجهل [3] كونهما مفتقرين ومحتاجين إلى المؤثر، والمحكوم عليه بكونه معلوما، ليس عين الشيء المحكوم عليه، بكونه غير معلوم. وثانيها: إن الجسم ذات قائمة بالنفس غير مقول بالقياس إلى الغير، [والافتقار والاحتياج نسبة وماهيات مقولة بالقياس إلى الغير] [4] وذلك يوجب التغاير. وثالثها: إنا إذا قلنا: الجسم محتاج في وجوده إلى الغير، كان

(1) (س) .

(2) فهو في وجود الآية قد آثر ذلك الآثر الخ (س) .

(3) تجويز (س) .

(4) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت