فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2479

[31] كلما كان اشتماله على وجوه المصالح أكثر، كان ألذ وآثر. وإذا كانت تلك الجهات غير مضبوطة كانت مراتب المصالح والمفاسد غير مضبوطة.

الوجه السابع: أن حوادث هذا العالم ليست بسيطة [1] بل بعضها يمتزج بالبعض، فيتولد عند ذلك الامتزاج أحوال أخرى. ثم من المعلوم أن مراتب الامتزاجات غير متناهية، فوجب أن تكون مراتب المصالح والمفاسد غير متناهية.

الوجه الثامن: إن البعد خير من النسبة، لكن يعارضه أن النسبة العظيمة العالية تكون خيرا من البعد القليل.

الوجه التاسع: أن المداومة على العمل [2] قد تفيد في حق بعضهم الحب الشديد والميل العظيم، وقد تفيد في حق غيرهم الملالة والسآمة. وأحوال الخلق في هاتين الحالتين مضطربة متفاوتة.

والوجه العاشر: أن الشيء قد يكون لذيذا عند إنسان، ومكروها عند غيره. وقد يكون لذيذا إذا أمكنه تحصيله بطريق معين، ويكون مكروها إذا كان لا يمكنه تحصيله إلا بطريق آخر. وقد يكون عند إنسان آخر بالعكس منه.

فيثبت بهذه الوجوه العشرة، أن مراتب المصالح والمفاسد مضطربة وغير متناهية.

ثم هاهنا كلام آخر. وهو: أنا قد ذكرنا أن الدواعي والصوارف ليست هي تلك المصالح والمفاسد في أنفسها، بل الدواعي والصوارف هي اعتقاد حصول المصالح الراجحة أو المفاسد الراجحة. ومعلوم أن انتقالات الأفكار والخيالات غير مضبوطة. وأيضا: ثبت أن النفوس الناطقة مختلفة بالماهية، ولها أحوال مختلفة بحسب مقتضيات تلك الماهيات. فإذا اعتبرنا مجموع هذه الوجوه بسيطة وفلكية، صارت غير متناهية. ولما عرفت أن أحوال الجوارح تابعة

(1) ليست بسيطة (س) .

(2) المصالح (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت