فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2479

[56] أقل وذلك لأن الاستقراء يشهد بأن معادن الحديد والنحاس والرصاص والابوت أكثر بكثير من معادن الذهب والفضة، ثم نقول أن معادن الذهب (والفضة) [1] أيضا مختلفة فمن الجبال ما يحتاج فيها إلى العمل الكثير الشاق حتى يحصل منه ذهب قليل، ومنها ما لا يكون كذلك، بل العمل القليل السهل قد يوصل إلى وجدان المال الكثير، وبين هذين الطرفين أوساط متباينة الدرجات في القلة والكثرة، ثم لا يزال يزداد الخير والكمال، حتى أنه ربما انتهى الأمر إلى جبل يجد الانسان فيه غارا مملوءا من الذهب (والفضة) [2] (إذا عرفت هذه المراتب ظهر عندك: أن مثل هذا الجبل المشتمل على مثل هذا الغاز. يكون نادرا جدا ولا ينفق الوصول إليه ولا الفوز به إلا في الأدوار المتباعدة جدا) [3] وإذا عرفت هذا فنقول:

لتكن الأرواح البشرية جارية مجرى الجبال والتلال، ولتكن أنوار معرفة الله، ومحبته جارية مجرى الذهب الإبريز الخالص، وكما أن أكثر جبال الدنيا وتلالها خالية عن المعادن، فكذلك أرواح أكثر الخلق خالية عن الميل إلى عالم الروحانيات، ثم إن هذا القسم لو بالغ في الرياضة الجسدانية فإنه يقل انتفاعه بها، كما أن الجبل الخالي عن المعدن لو أتعب الإنسان نفسه في علاجه فإنه لا يجد فيه شيئا البتة.

وأما القسم الثاني: وهو الأرواح التي حصلت فيها هذه المعادن فكما أن الجبال المشتملة على معادن الذهب والفضة مختلفة، فبعضها يحتاج فيه إلى العمل الكثير ليحصل الفوز بالنفع القليل، فكذلك هذا القسم من الأرواح منها ما يحتاج إلى الرياضة الشديدة الكثيرة، ليحصل له القدر القليل من هذه المكاشفات، ومنها ما لا يكون كذلك، بل العمل القليل يوصله الى الفوز بالنعم العظيمة.

(1) من (س) .

(2) من (ز) .

(3) من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت