فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 2479

[55] التفصيل، وأنا أنبه على مقامات لا بد من الوقوف عليها، ليصير ذلك التنبيه [1] سببا للاحتراز عن الأغلاط الواقعة فيها.

فالمقام الأول [2] من المقامات المعتبرة في هذا الباب:

إنه قد ثبت عندنا: أن النفوس الناطقة البشرية، مختلفة بالماهية والجوهر.

فبعضها مشرفة إلهية علوية، وبعضها ظلمانية كدورية سفلية. وقد بالغنا في تقرير هذه المعاني في كتاب «النفس» .

وإذا ثبت هذا، فنقول: إن في النفوس ما يكون في أصل الجوهر، والماهية: نفسا إلهية قابلة إلى حضرة القدس، كثيرة الحب لها، متوغلة في درجات معرفتها. ومنها ما قد حصل لها شيء من هذه الأحوال إلا أنها تكون ضعيفة، ومنها نفوس كدرة ظلمانية خالية عن هذه الجواذب الإلهية، والنوازع الروحانية، غريقة في بحر الهوى [3] ، وظلمات عالم الحس والخيال. ولأجل المبالغة في إيضاح هذه المعاني أضرب له مثلا فأقول:(إن جبال العالم وتلاله على قسمين: منها ما يتولد فيه شيء من المعادن، ومنها ما لا يكون كذلك.

والاستقراء يدل على) [4] أن الجبال الخالية عن المعادن أكثر بكثير من الجبال التي تتولد فيها المعادن. ثم نقول: الجبال التي تتولد فيها المعادن، منها ما يتولد فيه المعدنيات الخسيسة مثل معادن النفط والكبريت والنورة والملح. ومنها ما يتولد فيها المعدنيات الشريفة كالذهب والفضة والياقوت، واللعل وغيرها. ثم الاستقراء يدل على أن الجبال التي يحصل فيها هذه المعادن الشريفة النفيسة، أقل بكثير من الجبال التي تحصل فيها هذه الخسيسة. ثم نقول: (هذه) [5] الجبال التي تحصل فيها هذه المعادن الشريفة، وهي الأجساد السبعة الذاتية، نرى أن كل ما كان منها أخس، كانت معادنها أكثر، وكل ما كان أشرف كانت معادنها

(1) لتصير تلك الفضية (ز) .

(2) في هذه الجملة تقديم وتأخير في (س) .

(3) الهيولي (س) .

(4) من (ز) .

(5) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت