فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 2479

[316] واحتج المخالف على صحة قوله. بوجوه: الأول: إن الذوات بأسرها متساوية في كونها ذوات، فامتياز بعضها عن البعض لا بد وأن يكون لصفة. بيان المقام الأول: أنا نقول: الذات ما يكون مستقلا بنفسه، والصفة [1] لا تكون إلا بالغير. فيعقل من الذات هذا المفهوم الواحد، وذلك يدل على أن الذوات متساوية في كونها ذوات.

وبيان المقام الثاني: أنه لما وقع الاستواء في المفهوم من كونها [ذوات] [2] وجب أن يحصل الامتياز بمفهوم غير ذلك المفهوم، ضرورة أن جهة المساواة غير جهة المخالفة

والثاني: أن نقول: إن حقيقة ذات الله تعالى إما أن تكون هو أنه ذات فقط، أو تكون حقيقته أنه ذات ما معينة مخصوصة.

فإن كان الأول لزم أن يكون كل ما يصدق عليه [أنه ذات، يصدق عليه أنّه] [3] هو الله سبحانه، وإن كان الثاني فحينئذ يكون المفهوم من ذلك التعين وتلك الخصوصية أمرا زائدا على المفهوم من كونه ذاتا. وذلك يدل على أن امتياز ذاته تعالى عن سائر الذوات، لا بدّ وأن يكون بصفة.

والثالث: أن نقول: نحن [نعلم] [4] بالضرورة أنه لا يمكننا تعريف ذات من الذوات المخالفة لسائر الذوات، إلا بأنه المختص بالصفة الفلانية، أو الموصوف بالأمر الفلاني، ولأجل اختصاصها بتلك الصفة، أو بذلك الأمر، وقع الامتياز. وذلك يدل على مخالفة بعض الذوات لبعض، معللة بالصفات.

والجواب عن الأول: إنا لا ننازع في أن الذوات متساوية في المفهوم من كونها ذوات. لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك المفهوم مفهوما سلبيا، ويكون معناه أنه أمر ما ليس تابعا [5] لغيره في الحصول والتحقق؟ وقد عرفت في كتب

(1) والصفة ما يكون تابعا لغيره، فتعقل والذات (س) .

(2) من (س) .

(3) من (س) .

(4) من (س) .

(5) مانعا (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت