فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 2479

[315] حقيقتهما [ولنفس ماهيتهما] [1] لا لصفة [زائدة] [2] فظهر بما ذكرنا: أن التماثل أو الاختلاف لا يعقل أن يكون معللا بأمر زائد، بل لا يحصلان إلا لنفس الماهية والحقيقة. وإذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ندعي أن ماهية الله تعالى مخالفة لماهيات جميع الممكنات لنفسها ولعينها من غير أن تكون تلك المخالفة لأجل صفة أو حالة. والذي يدل على صحة ما ذكرناه: أن الحقيقة المخصوصة في حق الله تعالى، إما أن تكون مساوية لحقائق الممكنات من حيث إنها هي، وإما أن لا تكون مساوية لها من حيث هي هي، فإن كان الحق هو القسم الثاني فحينئذ يظهر أنه يمتنع تعليل تلك المخالفة بشيء من الصفات، لأن كل حكم حصل لذات الشيء، ولماهيته، فإنه يمتنع حصوله لغيره، لأن الشيء الواحد لا يكون واجب الوجود لذاته أو لغيره معا. وأما إن كان الحق هو القسم الأول فنقول:

لما كانت الذوات بأسرها متساوية في مجرد كونها ذوات، فاختصاصات ذات الله تعالى بالصفة التي لأجلها امتازت ذاته عن سائر الذوات، إما أن يكون لا لأمر، أو يكون لأمر. والأول باطل لأن الذوات لما كانت متساوية في تمام الذاتية وجب أن يصح على كل واحد منها ما يصح على الآخر، فلو اختصت ذات معينة بصفة معينة دون سائر الذوات ودون سائر الصفات لا لمرجح ولا لمؤثر، كان ذلك رجوحا [3] للممكن من غير سبب، وذلك محال. وأما الثاني وهو أن يقال: إن تلك الذات المعينة اختصت بتلك الصفة لأمر آخر، فحينئذ يعود الكلام في اختصاص تلك الذات بذلك المرجح، فيكون لمرجح [آخر] [4] وحينئذ يلزم إما التسلسل وإما الدور وهما محالان. فثبت أن القول بأن ذات الله سبحانه مساوية لسائر الذوات في الذاتية، وأن امتياز ذاته عن سائر الذوات إنما كان لأجل اختصاص ذاته بصفة، لأجلها حصل الامتياز: قول يفضي إلى أقسام باطلة، فوجب أن يكون هذا القول باطلا، فيثبت: أن حقيقته سبحانه تخالف سائر الحقائق والماهيات لنفسها ولعينها. وذلك هو المطلوب.

(1) من (س) .

(2) من (س) .

(3) وقوعا (س) .

(4) من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت