[284] بكونه ثبوتيا. فإن اقتضاء الثبوت وإيجابه [1] كيف لا يكون ثبوتيا؟ لكن [لعدم] [2] التمييز بين المعنيين، ربما يتحير الذهن.
والوجه الثاني: في بيان أن الوجوب مفهوم ثبوتي: أن الوجوب ماهية مركبة من قيدين، أحدهما: أنه لا يمتنع وجوده. والثاني: أنه يمتنع عدمه. أما القيد الأول [وهو قولنا] [3] إنه لا يمتنع وجوده، فهذا مفهوم ثابت. لأن الامتناع قيد عدمي، إذ لو كان موجودا، لكان الموصوف به أولى أن يكون موجودا. ضرورة أن العدم المحض يمتنع كونه موصوفا بالصفة الموجودة، وإذا ثبت أن الامتناع قيد عدمي، كان نفيه نفيا للعدم، ونفي النفي ثبوت، فكان نفي الامتناع صفة موجودة، وهذا يدل على أن هذا القيد مفهوم ثبوتي. وأما [القيد] [4] الثاني، وهو قولنا: إنه يمتنع عدمه، فلا يتعلق غرضنا ببيان كونه وجوديا أو عدميا، لأن البحث الأول يكفي في إفادة المقصود.
والوجه الثالث: في تقرير هذا المطلوب: أن [كثرة الوجوب] [5] تؤكد الوجود فلو كان الوجود عدما، لكان الشيء متأكدا بما عرف [6] نقيضا له ومنافيا له، وذلك محال.
والوجه الرابع: إن استحقاق الوجود في مقابلة اللااستحقاق الوجود.
لكن اللااستحقاق الوجود [يصدق على أمرين: أحدهما: الممتنع، وهو واجب العدم. والآخر: الممكن، وهو جائز العدم. فإذن اللااستحقاق الوجود] [7] صادق على المعدوم، والصادق على المعدوم يمتنع أن يكون صفة موجودة، فإذن اللااستحقاق الوجود، وصف سلبي، فيجب أن يكون استحقاق الوجود وصفا ثبوتيا. ضرورة أن النقيضين يجب أن يختلفا بالسلب والإيجاب.
فإن قيل: قولكم: اللااستحقاق. محمول على الممتنع وعلى الممكن
(1) والجائز (س) .
(2) من (ز) .
(3) من (ز) .
(4) من (ز) .
(5) من (س) .
(6) يكون (س) .
(7) من (ز) .