[201] كل محدث فهو ممكن الوجود (لذاته) [1] وذلك لأن كل ما كان محدثا فهو في الحال موجود، وقد كان قبل وجوده معدوما. ونقول: لو لم تكن حقيقته قابلة للوجود لما وجد في الحال، ولو لم تكن الحقيقة قابلة للعدم، لما كانت معدومة في الماضي. فيثبت بما ذكرنا: أن كل ما كان محدثا، فإن ماهيته قابلة للعدم، وقابلة للوجود، ولا معنى للممكن إلا ذلك فيثبت: أن كل محدث فإنه ممكن الوجود لذاته وأما بيان أن كل ما كان ممكنا لذاته فلا بد له من المؤثر: فلمّا مرّ تقريره في البرهان الأول. فإن قيل: لا نسلم أن كل محدث فإنه ممكن الوجود لذاته. قوله: «إنه كان معدوما ثم وجد، وهذا يدل على أن حقيقته قابلة للعدم والوجود» قلنا: لم لا يجوز أن يقال: إنه كان واجب العدم لذاته في الزمان الأول، ثم انقلب واجب الوجود لذاته في الزمان الثاني؟
والذي يدل على أن الذي ذكرناه محتمل: وجوه: الأول: إن العرض عند كثير من الناس مستحيل البقاء، وإذا كان كذلك فوجوده في الوقت الأول جائز، ثم إن عدمه في الوقت الثاني واجب، فإذا عقل أن يكون عدمه بعد وجوده عدما واجبا لذاته، بحيث يستحيل أن لا يصير (معدوما. فلم لا يجوز أن يصير وجوده بعد عدمه واجبا لذاته، بحيث يستحيل عقلا، أن لا يصير) [2] موجودا؟
الثاني: وهو (أن هذا) [3] الآن الذي هو آخر الماضي، وأول المستقبل كما وجد، يمتنع بقاؤه، لأن الحاضر يمتنع أن يكون غير المستقبل فإذا هذا الآن الحاضر كان معدوما قبل حضوره، ثم صار واجب الحدوث بعد أن كان معدوما، وبعد حدوثه يمتنع بقاؤه، فصار واجب العدم، بعد أن كان موجودا [4] فإذا عقل هذا في الآنات، التي هي آخر الزمان، فلم لا يعقل مثله في جميع الحوادث؟
(1) من (ز) .
(2) من (ز) .
(3) من (س) .
(4) معدوما من (ز) .