الأدلة:
استدل الجمهور ومن يقول إن الحلق أو التقصير نسك في الحج أو العمرة بما يأتي:
أ- قوله تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ} [الفتح: 27] .
فالله تعالى وصفهم به ولو لم يكن من المناسك لما وصفهم به.
ب- ومن السنة حديث جابر -رضي الله عنه- قال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أحلوا من إحرامكم بطواف البيت وبين الصفا والمروة وقصروا" [1] وأمره يقتضى الوجوب.
واستدل من قال إن الحلق أو التقصير ليس بنسك وإنما هو إطلاق من محظور كان محرمًا عليه بالإحرام:
أ- حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه- قال: قدمت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"بم أهللت؟"قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أحسنت"وأمرني فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة"ثم قال لي:"أحل" [2] وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالحل من العمرة قبل الحلق. ولأن ما كان محرمًا في الإحرام إذا أبيح كان إطلاقًا من محظور كسائر محرماته.
الراجح: نرى أن القول بأن الحلق أو التقصير نسك واجب هو الصحيح لما جاء في أدلة الجمهور ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترحم على المحلقين ثلاثًا وعلى المقصرين مرة ولو لم يكن من المناسك لما دخله التفضيل ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله وأصحابه فعلوه من بعده في جميع حجهم وعمرهم ولو لم يكن نسكًا لما داوموا عليه.
(1) أخرجه مسلمٌ (2/ 886) .
(2) أخرجه البخاريُّ (2/ 212) ، ومسلمٌ (2/ 896) .