فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 2719

واحتجوا لذلك أيضًا بما روى البخاري ومسلمٌ عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في شَهْرِ رَمَضَانَ في حَرٍّ شَدِيدٍ حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ" [1] .

وذهب الحنابلة [2] إلى أن الفطر للمسافر أفضل، وهو اختيار اللجنة الدائمة [3] ، بل قال بعض الحنابلة [4] : يسن الفطر للمسافر ويكره صومه ولو لم يجد مشقة. وعليه الأصحاب، وهذا مذهب ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهما-، وسعيد، والشعبي، والأوزاعي [5] .

واستدل الحنابلة لذلك بما رواه البخاري ومسلمٌ من حديث جابر المتقدم:"لَيْسَ مِنْ البِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ" [6] .

وزاد مسلم في رواية:"عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ اللهِ الَّذِي رَخَّصَ لكُمْ" [7] .

وبعد ذكر القولين في المسألة فالذي يترجح لنا: أن المسافر الأفضل في حقه فعل الأسهل عليه من الصيام أو الفطر، فإن تساويا فالصوم أفضل لما يأتي:

1 -لأنه أسرع في إبراء الذمة.

(1) البخاري: كتاب الصوم، باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر (1809) ، مسلم: كتاب الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر في السفر (1892) .

(2) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/ 373) .

(3) مجموع فتاوى اللجنة الدائمة (10/ 200) رقم الفتوى (10604) .

(4) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (7/ 373) .

(5) المرجع السابق.

(6) أخرجه البخاريُّ: كتاب الصوم، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لمن ظلل عليه (1810) ، مسلم: كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1879) .

(7) مسلم: كتاب الصيام، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر (1879) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت