وكلٌّ من المشي خلفها وأمامها ثابت من فعله - صلى الله عليه وسلم -، فعن أنس -رضي الله عنه- قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة وخلفها" [1] .
لكن أيهما أفضل. يسير خلفها أم أمامها؟ اختلف الفقهاء في ذلك؛ فالمالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] على أن المشي أمامها أفضل؛ وذلك لما جاء عن أنس -رضي الله عنه- قال:"إن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة" (4) .
وقال بعض الفقهاء: بل المشي خلفها أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"واتباع الجنازة" [5] .
والذي يظهر أن كل ذلك في الفضل سواء، فالأمر فيه سعة؛ وذلك لحصول الأمرين منه - صلى الله عليه وسلم -.
لكن هل المشي أفضل أم الركوب؟ الجواب: الركوب خلفها لا بأس به، لكن المشي أفضل؛ وذلك لأنه المعهود عنه - صلى الله عليه وسلم - ولم يَرِدْ أنه ركب معها، فعن ثوبان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بدابة وهو مع الجنازة، فأبى أن يركبها، فلما انصرف أُتِيَ بدابة فركب، فقيل له، فقال:"إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبت" [6] . فالركوب بعد الانصراف جائز بدون كراهة.
3 -ذهب فقهاء الحنابلة [7] إلى سنية التربيع في حمل الميت، والتربيع هو أن
(1) أخرجه الترمذيُّ في كتاب الجنائز، باب ما جاء في المشي أمام الجنازة، برقم (1010) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذيُّ (1/ 296) ، رقم (807) بدون لفظ:"وخلفها"، ورواية:"وخلفها"في شرح معاني الآثار (1/ 481) .
(2) الشرح الصغير (2/ 55) .
(3) المجموع (5/ 239) .
(4) المغني (3/ 397) .
(5) أخرجه البخاريُّ في كتاب الجنائز، باب الأمر باتباع الجنائز، برقم (1182) .
(6) أخرجه أبو داود في كتاب الجنازة، باب الركوب في الجنازة، برقم (3177) ، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/ 612) رقم (2720) .
(7) المغني (3/ 402) .