يقول:"ألا صلوا في الرحال" [1] .
وقد اختلف الفقهاء في موضع قول المؤذن:"صلوا في الرحال"من الأذان: هل تقال في أثناء الأذان، أم بعد الفراغ منه؟ فقيل بأنها أثناء الأذان بعد الحيعلتين، وقيل بأنها تقال بعد الفراغ من الأذان.
والصحيح: أن يقال بأن الأمر في هذا واسع، فقد ثبت هذا وهذا في السنة ولا منافاة بين الأحاديث الواردة في ذلك، فالكل صحيح -إن شاء الله-.
إذا تنازع رجلان أو أكثر على الأذان ولم يكن للمسجد مؤذن راتب أو كان له مؤذنون وتنازعوا في أيهم يؤذن؟
الجواب: يقدم أفضلهم في الخصال المعتبرة في المؤذنين، فيقدم من كان أعلى صوتًا وأحسن، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن زيد:"ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك" [2] وكذا يقدم من كان صيتًا وأبلغ في معرفة الوقت وأشد محافظة عليه؛ لأنه مؤتمن. ويقدم أيضًا أفضلهم دينًا وعقلًا. فإذا تساوى المتنازعون فيما تقدم فللفقهاء فيهم قولان:
القول الأول: وهو قول الجمهور [3] أنه يقرع بينهم.
القول الثاني: وهو المذهب عند الحنابلة [4] أنه يقدم من يختاره الجيران، فإن
(1) أخرجه البخاريُّ في كتاب الجماعة والإمامة، باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله، برقم (635) ، ومسلمٌ في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الصلاة في الرحال في المطر، برقم (697) .
(2) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب كيف الأذان، برقم (499) .
(3) مواهب الجليل (1/ 453) ، المجموع (3/ 88 - 89) ، المغني (2/ 90) .
(4) المغني (2/ 90) .