نكل عن اليمين حمل نكوله على الإقرار؛ ولأنه لو كان صادقًا في إنكاره لحلف اليمين لحفظ حقوقه من الضياع [1] .
وقد استدلوا بما يلي:
1 -روى البخاري ومسلمٌ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدعى عليه" [2] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل جنس اليمين على المدعى عليه؛ لأن الألف واللام للاستغراق.
2 -روى الإِمام مالك بسنده عن سَالِمِ بن عبد الله أَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ بَاعَ غُلاَمًا له بثمانمائة دِرْهَمٍ، وَبَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ، فقال الذي ابْتَاعَهُ لِعَبْدِ الله بن عُمَرَ: بِالْغُلاَمِ دَاءٌ لم تُسَمِّهِ لي، فَاخْتَصَمَا إلى عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، فقال الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ لم يُسَمِّهِ، وقال عبد الله: بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَضَى عُثْمَانُ بن عَفَّانَ على عبد الله بن عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ له لقد بَاعَهُ الْعَبْدَ وما بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى عبد الله أَنْ يَحْلِفَ، وَارْتجَعَ الْعَبْدَ، فَصَحَّ عِنْدَهُ فَبَاعَهُ عبد الله بَعْدَ ذلك بِألفٍ وخمسمائة دِرْهَمٍ [3] .
وجه الدلالة: أنه لما أبى عبد الله أن يحلف حكم عليه عثمان بالنكول فارتجع العبد ورد ثمنه.
(1) بدائع الصنائع (6/ 227) ، تبيين الحقائق (4/ 295) ، المغني (10/ 260) ، المبدع (10/ 72) ، الطرق الحكمية (ص: 116) .
(2) صحيح البخاري (2/ 888) ، برقم (2379) ، صحيح مسلم (3/ 1336) ، برقم (1711) .
(3) موطأ مالك (2/ 613) ، برقم (1274) ، وهو في مصنف عبد الرزاق (8/ 163) ، برقم (14722) ، وفي السنن الكبرى للبيهقي (5/ 328) ، برقم (10568) . وقال ابن الملقن: هذا الأثر صحيح. البدر المنير (6/ 558) .