فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 2719

مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [1] . فبين أن الذين يستطيعون الوصول إلى النصوص والقادرين على ذلك هم المجتهدون [2] .

3 -من السنة حديث معاذ بن جَبَلٍ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَه إلى اليَمَنِ قال:"كيْفَ تَقْضي إذا عَرَضَ لك قَضَاءٌ؟"قال: أَقْضِي بِكِتَابِ الله قال:"فَإِنْ لم تَجِدْ في كِتَابِ الله؟"قال: فَبِسُنَّةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"فَإِنْ لم تَجِدْ في سُنَّةِ رسول الله ولا في كتَابِ الله؟"قال: أَجْتَهِدُ رَأْيِي ولا آلُو، فَضَرَبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صَدْرَهُ وقاَل:"الحَمْدُ لله الذي وَفَّقَ رَسُولَ رسول الله لمِا يُرْضِي رَسُولَ الله" [3] فهذا واضح في أن القاضي لا بد أن يكون مجتهدًا، إذ إقرار الرسول لمعاذ على الاجتهاد بيان للصفة المعتبرة في القاضي دون غيرها إذ لو كان التقليد والحكم بقول الغير جائزًا لبينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو قال له:"فإن لم يمكنك ذلك"؛ لأن الاقتصار في مقام

(1) سورة النساء: 83.

(2) المهذب (2/ 291) .

(3) رواه أبو داود (3/ 303) ، كتاب الأقضية، باب اجتهاد الرأي في القضاء، برقم (3592) . وهو في مسند أحمد بن حنبل (5/ 236) ، وفي سنن الترمذيُّ، برقم (1327) ، وفي المعجم الكبير (20/ 170) ، برقم (362) ، وفي سنن البيهقي الكبرى (10/ 114) ، برقم (20126) .

قال ابن الملقن: هذا الحديث كثيرًا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدثين ويعتمدون عليه وهو حديث ضعيف. البدر المنير (9/ 534) .

وقال ابن حجر: قال التِّرْمذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ وَلَيْسَ إسْنَادُهُ بِمُتَّصِلٍ، وقال البُخَارِيُّ في تَارِيخِهِ: الحَارِثُ بن عَمْرٍو عن أَصْحَابِ مُعَاذٍ وَعَنْهُ أبو عَوْنٍ، لَا يَصِحُّ وَلَا يُعْرَفُ إلَّا بهذا، وقال الدَّارَقُطْنِيُّ في العِلَلِ: رَوَاهُ شُعْبةُ عن أَبي عَوْنٍ هَكَذَا وَأَرْسَلَهُ ابن مَهْدِيٍّ وَجَمَاعَاتٌ عنه، وَالمُرْسَلُ أَصَحُّ. التلخيص الحبير (4/ 182) .

قال شعيب الأرنؤوط: الحديث ضعيف لإبهام أصحاب معاذ وجهالة الحارث بن عمرو لكن مال إلى القول بصحته غير واحد من المحققين من أهل العلم منهم أبو بكر الرازي، وأبو بكر بن العربي، والخطيب البغدادي، وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين (1/ 202) مسند الإِمام أحمد (36/ 333) . تحقيق شعيب الأرنؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت