ويختلف الفقهاء في حكم الجهاد في غير تلف الحالات على النحو الآتي:
1 -يرى عامة الفقهاء أن الجهاد فرض كفاية، فإذا قام به من يكفي ويتحقق به كسر شوكة المشركين فإنه يسقط عن الباقين قال في الإفصاح:"واتفقوا على أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن باقيهم ولم يأثموا بتركه" [1] .
أما إذا لم يقم به من يكفي فإن جميع الناس يأثمون لتخلفهم عنه ويستدل لذلك بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [2] .
2 -يرى سعيد بن المسيب أن الجهاد فرض عين لقوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [3] ، وغيرها من الآيات [4] .
ولما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو، مات على شعبة من النفاق" [5] .
الراجح: إن الجهاد فرض كفاية في غير الحالات المحددة لفرض العين المتفق عليها، وذلك لما أورده عامة الفقهاء من أدلة ومنها قوله تعالى: لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ
(1) الإفصاح لابن هبيرة (2/ 273) .
(2) شرح فتح القدير لابن الهمام (5/ 189) ، وبداية المجتهد لابن رشد (1/ 380) ، وروضة الطالبين للنووي (ص: 1787) ، والمغني لابن قدامة (13/ 6) .
(3) سورة التوبة: 122.
(4) سورة التوبة: 41.
(5) أخرجه مسلمٌ (3/ 1517) ، ورواه أبو داود (2/ 10) .