الكوعين إلى المرفقين سنة، احتجوا بحديث عمار بن ياسر:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالتيمم للوجه والكفين" [1] .
والصحيح: أن مسح اليدين يكون إلى الكوعين فقط ولا يشرع الزيادة إلى المرفقين؛ لأن هذا هو الثابت من قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمار بن ياسر، فعن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إنما كان يكفيك هكذا"فضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه [2] .
3 -الترتيب:
وقد اختلف الفقهاء في هذا الفرض؛ فذهب المالكية [3] إلى أن الترتيب في التيمم بين الوجه والكفين مستحب وليس بواجب، وذهب الشافعية [4] إلى أن الترتيب في التيمم فرض مثل الوضوء، أما الحنابلة [5] فيقولون بأنه فرض في الحدث الأصغر لا الأكبر؛ لعدم اشتراط الترتيب في الطهارة من الحدث أكبر.
والراجح هو وجوب الترتيب في التيمم في المحدثين: الأكبر والأصغر، فيجب على المتيمم أن يبدأ بالوجه قبل اليدين، وأيضًا وصفه - صلى الله عليه وسلم - لصفة التيمم في
(1) سيأتي تخريجه إن شاء الله.
(2) أخرجه البخاريُّ في كتاب التيمم، باب التيمم هل ينفخ فيهما، برقم (331) ، ومسلمٌ في كتاب الحيض، باب التيمم (368) .
(3) الشرح الصغير (1/ 289) .
(4) مغني المحتاج (1/ 99) .
(5) كشاف القناع (1/ 175) .