واستدلوا بقوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} [1] ، حيث جعل سبحانه تمام الرضاع في الحولين فدل ذلك على أن ما بعد الحولين بخلافه. ولحديث ابن عباس -رضي الله عنه- قال - صلى الله عليه وسلم:"لا رضاع إلا ما كان في الحولين"رواه الدارقطني [2] .
وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها وعندها رجل فتغير وجه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"انظرن من إخوانكن فإنما الرضاعة من المجاعة"متفق عليه [3] .
وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"أخرجه الترمذيُّ [4] .
القول الثاني: أن الرضاع المحرم هو ما يتم خلال ثلاثين شهرًا، وهو مذهب الحنفية [5] ، ولا يحرم بعد ذلك سواء فطم الولد أو لم يفطم. واستدلوا بقوله تعالى:
(1) سورة البقرة: 233.
(2) سنن الدارقطني (4/ 174) موقوفًا على ابن عباس، ومن طريق أخرى عن الهيثم بن جميل عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن بن عباس وقال عقبه:"لم يسنده عن ابن الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ". وقال الحافظ في فتح الباري (9/ 146) :"أخرجه الدارقطني وقال لم يسنده عن ابن الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ، أخرجه ابن عدي. الهيثم يوقفه على ابن عباس وهو المحفوظ". قال الزيلعيُّ في نصب الراية (3/ 218) :"ورواه بن عدي في الكامل ولفظه قال:"لا يحرم من الرضاع إلا ما كان في الحولين"قال ابن عدي: والهيثم بن جميل يغلط عن الثقات وأرجو أنه لا يتعمد الكذب وهذا الحديث يعرف به عن ابن عيينة مسندًا وغير الهيثم يوقفه على ابن عباس انتهى. وذكره عبد الحق في أحكامه من جهة ابن عدي ونقل كلامه هذا ثم قال: وذكر أبو حاتم الهيثم هذا وقال وثقه أحمد"انتهى.
(3) صحيح البخاري برقم (2504، و 4814) ، ومسلمٌ برقم (1455) .
(4) سنن الترمذيُّ برقم (1152) وقال:"وقال حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".
(5) المبسوط للسرخسي (5/ 136) ، بدائع الصنائع (4/ 6) ، الهداية (1/ 223) ، شرح فتح القدير (3/ 442) .